تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
من الأسباب الموهومة كالرقي إلا أنه يتميز عنها بأمر وهو أنه احتراق بالنار في الحال مع الاستغناء عنه ، فإنه ما من وجع يعالج بالكي إلا وله دواء يغني عنه ليس فيه إحراق ، فالاحراق بالنار جرح مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه بخلاف الفصد والحجامة فإن سرايتهما بعيدة ولا يسد مسدهما غيرهما . ولذلك نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الكي دون الرقى ، وكل واحد منهما بعيد عن التوكل . وروي أن عمران بن الحصين اعتل فأشاروا عليه بالكي فامتنع فلم يزالوا به وعزم عليه الأمر حتى اكتوى ، فكان
شرح
عادة بعض الأتراك والأعراب ) في البوادي فإنهم يستعملونه وذلك لفقد الأدوية عندهم ، ( فهذا من الأسباب الموهومة كالرقى إلا أنه يتميز عنه بأمر وهو أنه احتراق بالنار في الحال مع الاستغناء عنه ، فإنه ما من وجع يعالج بالكي إلا وله دواء يغني عنه ليس فيه إحراق ، فالإحراق بالنار مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه بخلاف الفصد والحجامة ، فإن سرايتهما بعيدة ولا يسد مسدهما غيرهما ) من الأدوية ، ( ولذلك نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الكي ) رواه الطبراني من حديث سعد الظفري : قال الذهبي : الأصح أنه سعد بن النعمان بدري ، ورواه الترمذي والحاكم من حديث عمران بن الحصين . قال الحافظ في الفتح : سنده قوي وهو نهي تنزيه حيث أمكن الاستغناء عنه بغيره ، وأما قولهم : آخر الطب الكي فهو كلام مشهور معناه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج به ، ولذلك كان أحد ما يحمل عليه النهي عن الكي وجود طريق مرجو للشفاء سواه ( دون الرقى ) جمع رقية بالضم وهي ما يعوذ بها . قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس : رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرقية من كل ذي حمة انتهى . وأما ما رواه الحاكم من حديث ابن مسعود : نهى عن الرقي والتمائم والتوله فمحمول على ما إذا كانت الرقية بغير القرآن وأسماء اللّه وصفاته وأما بها فجائر . قال ابن التين : الرقى بذلك هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى ، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهي عنها التي يستعملها المعزم ممن يزعم تسخير الجن تأتي مركبة من حق وباطل تجمع إلى ذكر أسماء اللّه وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ من مردتهم ، فلذلك نهى عن الرقى بما جهل معناه ليكون بريئا من شوب الشرك . وفي الموطأ أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة رضي اللّه عنها : ارقيها بكتاب اللّه . ( وكل واحد منهما ) أي الكي والرقى ( بعيد عن ) صفة ( التوكل . وروي عن ) أبي نجيد ( عمران بن الحصين ) بن عبيد الخزاعي رضي اللّه عنه أسلم في وقعة خيبر وتحول إلى البصرة فمات بها ( اعتل ) في بطنه فظل صريعا ثلاثين سنة على سرير من جريد قد نقب له في أوسطه لموضع الغائط لأنه كان سطيحا لا يستطيع القيام ، ( فأشاروا عليه بالكي فامتنع ) منه ( فلم يزالوا به ) يلحون عليه ، ( وعزم عليه الأمير ) هو عبيد بن زياد كما عند الدارمي ( حتى اكتوى ) في بطنه