فيتقاعد الدواء عن الإسهال ، وأما زوال العطش فلا يستدعي سوى الماء شروطا كثيرة ، وقد يتفق في العوارض ما يوجب دوام العطش مع كثرة شرب الماء ولكنه نادر ، واختلال الأسباب أبدا ينحصر في هذين الشيئين ، وإلّا فالمسبب يتلو السبب لا محالة مهما تمت شروط السبب . وكل ذلك بتدبير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته ، فلا يضر المتوكل استعماله مع النظر إلى مسبب الأسباب دون الطبيب والدواء ؛ فقد روي عن موسى صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : يا رب ممن الدواء والداء ؟ فقال تعالى :
مني . قال : فما يصنع الأطباء ؟ قال : يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي حتى يأتي شفائي أو قضائي ، فإذا معنى التوكل مع التداوي التوكل بالعلم والحال ، كما سبق في فنون الأعمال الدافعة للضرر الجالبة للنفع ، فأما ترك التداوي رأسا فليس شرطا فيه .
فإن قلت : فالكي أيضا من الأسباب الظاهرة النفع :
فأقول : ليس كذلك ، إذ الأسباب الظاهرة مثل الفصد والحجامة وشرب المسهل وسقي المبردات للمحرور ، وأما الكي فلو كان مثلها في الظهور لما خلت البلاد الكثيرة عنه ، وقلما يعتاد الكي في أكثر البلاد ، وإنما ذلك عادة بعض الأتراك والأعراب ، فهذا
شرح
الشروط فيتقاعد الدواء عن الإسهال ) فلا يعمل عمله ، ( وأما زوال العطش فلا يستدعي سوى الماء شروطا كثيرة ، وقد يتفق من العوارض ما يوجب العطش مع كثرة شرب الماء ) كما في مرض الاستسقاء ( ولكنه نادر ، واختلال الأسباب أبدا ينحصر في هذين الشيئين وإلا فالمسبب يتلو السبب لا محالة مهما تمت شروط السبب . وكل ذلك بتدبير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته ، فلا يضر المتوكل اشتغاله ) بالأسباب ( مع النظر إلى مسبب الأسباب دون الطبيب والدواء ، فقد روي عن موسى عليه السلام أنه قال : يا رب ممن الدواء والداء ؟ فقال تعالى : مني . قال : فما يصنع الأطباء ) حينئذ ؟ ( قال : يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي حتى يأتي شفائي أو قضائي ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : أو قبضني قال : ويقال : إن بين الدواء والداء حجاب المشيئة فلا ينفع الدواء حتى ينكشف الحجاب ، ( فإذا معنى التوكل مع التداوي التوكل بالعلم والحال كما سبق ) بيانه قريبا ( في فنون الأعمال الدافعة للضرر الجالبة للنفع ، فأما ترك التداوي رأسا فليس شرطا فيه ) .
( فإن قلت : فالكي أيضا من الأسباب الظاهرة النفع ) فلم جعل في السقم الموهوم ؟
( فأقول : ليس كذلك إذ الأسباب الظاهرة مثل الفصد والحجامة وشرب المسهل وسقي المبردات للمحرور ) وسقي الحوار للمبرود فهذه هي الأسباب الظاهرة ، ( وأما الكي فلو كان مثلها في الظهور لما خلت البلاد الكثيرة عنه ، وقلما يعتاد الكي في أكثر البلاد وإنما ذلك