الدم خلاص منه ، إذ لا فرق بين إخراج الدم المهلك من الإهاب وبين إخراج العقرب من تحت الثياب وإخراج الحية من البيت ، وليس من شرط التوكل ترك ذلك ، بل هو كصب الماء على النار لإطفائها ودفع ضررها عند وقوعها في البيت ، وليس من التوكل الخروج عن سنّة الوكيل أصلا . وفي خبر مقطوع : « من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان له دواء من داء سنة » . وأما أمره صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقد أمر غير واحد من الصحابة
شرح
منه إذ لا فرق بين إخراج الدم المهلك وبين إخراج العقرب من الثياب وإخراج الحية من البيت ، وليس من التوكل الخروج عن سنة اللّه أصلا ) قال ابن القيم : هذا موافق لإجماع الأطباء : أن الحجامة نصف الشهر وما بعده من الربع الثالث من أرباع الشهر أنفع من أوله وآخره لغلبة الدم حينئذ الذي جعل علة للآمر بها . نعم محل اختيار هذه الأوقات إذا أريدت لحفظ الصحة فإن كانت لمرض فعلت وقت الحاجة انتهى .
وقال ابن جرير : هذا اختيار منه صلّى اللّه عليه وسلم للوتر من أيام الشهر على الشفع لفضل الوتر عليه ، وإنما خص أمره بحالة انتقاص الهلال من تناهي تمامه لأن ثوران كل تأثير وتحرك كل علة إنما يكون فيما يقال من حين الاستهلاك إلى الكمال ، فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه سكر فأمر بالإحتجام في الوقت الذي الأغلب فيه السلامة إلا أن يثور الدم وتدعو الضرورة لبعضهم في الوقت المكروه بحيث تكون غلبة السلامة في عدم التأخير فيفعل حينئذ انتهى .
وقال صاحب القوت : وفي ذكر تبيغ الدم دليل على توقيت هذا العدد من الأيام للحجامة إلا أنه أريد به هذه الأيام من الشهر وفيه وصف الأسباب التي جعلت حقوقا وأسبابا للموت ، وأحسب هذا القدر من العدد لأهل الحجاز خاصة لشدة حر البلد ، كقول عمر رضي اللّه عنه في الماء المشمس أنه يورث البرص ، سمعت أن ذلك في أرض الحجاز خاصة ، وقد كان من سيرة السلف أن يحتجموا في كل شهر مرة إلى أن يجاوز الرجل الأربعين كانوا يستحبون الحجامة في نقصان الشهر .
( و ) قد يروى ( في خبر مقطوع : « من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر ) العربي ( كان له دواء من داء سنة » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس وإسنادهما واحد ، اختلف على راويه في الصحابي وكلاهما فيه زيد العمى وهو ضعيف انتهى .
قلت : حديث معقل بن يسار رواه أيضا ابن سعد وابن عدي والبيهقي ولفظه من سياق المصنف ، وحديث أنس رواه البيهقي أيضا ولفظه : « لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج اللّه منه داء سنة » . وذكر صاحب القوت الحديث المتقدم ثم قال : وفي خبر مثله عن الأعمش : « من احتجم يوم السبت نفعه » قال الأعمش فجربته فنفعني انتهى .
قلت : وقد روي في المرفوع ما يناقض ذلك روى الشيرازي في الألقاب والحاكم والبيهقي من