وقال : « احتجموا لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم » ، فذكر أن تبيغ الدم سبب الموت وأنه قاتل بإذن اللّه تعالى ، وبيّن أن إخراج
شرح
وبين الترقي إلى عالم الملكوت الأعلى والوصول إلى الكشوفات الروحانية وغلبته تزيد جماع النفس وصلابتها ، فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعا وخمودا ولينا ورقة ، ولذلك تنقطع الأدخنة المنعشة عن النفس الأمارة وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نورا إلى نورها .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال : حسن غريب ، وله لابن ماجة من حديث ابن عباس نحوه : « عليك بالحجامة » وقال : حسن غريب ، وله ولابن ماجة من حديث أنس بسند ضعيف انتهى .
قلت : في سند الترمذي أحمد بن بديل الكوفي قال في الكاشف : لينه ابن عدي ، والدارقطني ، ورضيه النسائي وعبد الرحمن بن إسحاق ضعفوه ، وفي سند ابن ماجة كثير بن سليم الضبي كما في الميزان وعدوّا من مناكيره هذا الحديث ، ولذلك قال الصدر المناوي في تخريج أحاديث المصابيح أنه منكر ، وروى الطبراني وابن السني وأبو نعيم في الطب عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده رفعه : « عليكم بالحجامة في جوزة القحذورة فإنه دواء من اثنين وسبعين داء وخمسة أدواء من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس » .
( وفي الحديث أنه أمر بها ) أي بالحجامة ( قال : « احتجموا ) إرشادا لا إلزاما ( لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ) من الشهر العربي ( لا يتبيغ بكم الدم ) أي يثور ويغلب ( فيقتلكم » ) أي فيكون ثورانه سببا لموتكم وهذا فيه كمال شفقته على أمته . قال العراقي : رواه البزار من حديث ابن عباس بسند حسن موقوفا ، ورفعه الترمذي بلفظ : « إن خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة » الحديث دون ذكر التبيغ وقال حسن غريب . وقال البزار : إن الطريق المتقدمة أحسن من هذا الطريق ، ولابن ماجة من حديث أنس بسند ضعيف : « من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر » الحديث انتهى .
قلت : لفظ البزار : « احتجموا لخمس عشرة أو لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو إحدى وعشرين » .
الحديث . وقد رواه كذلك الطبراني والديلمي وأبو نعيم في الطب كلهم رفعوه من حديث ابن عباس ، ولفظ المرفوع عند الترمذي من حديثه : « إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين » وليس فيه ذكر التبيغ ، ولفظ ابن ماجة من حديث أنس : « من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر وتسعة عشر وإحدى وعشرين لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله » وروى أبو داود والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة : « من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء » وقوله لا يتبيغ أي لئلا يتبيغ فحذف حرف الجر مع أن قال ابن الإعرابي تبيغ الدم وتبوغ ثار وهاج .
( فذكر أن تبيغ الدم سبب الموت وأنه قاتل بإذن اللّه تعالى ، وبين أن إخراج الدم خلاص