وتداوى صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة من العقرب وغيرها . وروي أنه كان إذا نزل إليه الوحي صدع رأسه فكان يغلفه بالحناء . وفي خبر أنه كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء ، وقد جعل على قرحة خرجت به ترابا . وما روي في تداويه وأمره بذلك كثير خارج عن
شرح
( وتداوى صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة من العقرب وغيرها ) ولفظ القوت : وقد تداوى في غير خبر من العقرب وغيرها . وقال العراقي : رواه الطبراني بإسناد حسن من حديث جبلة بن الأزرق أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لدغته عقرب فغشي عليه فرقاه الناس الحديث ، وله في الأوسط من رواية سعيد بن ميسرة وهو ضعيف عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى تقمح كفا من شونيز وشرب عليه ماء وعسلا ولأبي يعلى والطبراني من حديث عبد اللّه بن جعفر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم احتجم بعد ما وسم وفيه جامر الجعفي ضعفه الجمهور انتهى .
قلت : حديث جبلة بن الأزرق رواه أيضا البخاري في تاريخه وابن السكن والبغوي كلهم من طريق معاوية بن صالح عن صالح بن راشد بن سعد بن جبلة بن الأزرق ، وكانت له صحبة قام صلّى اللّه عليه وسلم إلى جانب جدار كثير الأحجرة إما ظهرا أو عصرا ، فلما جلس لدغته عقرب فغشي عليه فرقاه الناس فأفاق فقال : إن اللّه شفاني وليس برقيتكم . قال : لا أعلم له غيره ، وقال البغوي ابن السكن ليس له غيره .
( وروي أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه ) من شدة ما يلقاه منه ( وكان يغلفه بالحناء ) لتخف حرارة رأسه فإن نور اليقين إذا هاج اشتعل بورود الوحي فيلطف حرارته بذلك . قال العراقي : رواه البزار وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة وقد اختلف في إسناده على الأحوص بن حكيم انتهى .
قلت : وكذلك رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب .
( وفي الخبر أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة من حديث سلمى . قال الترمذي غريب .
قلت : هي سلمى أم نافع امرأة أبي رافع مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقال لها أيضا مولاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولفظ الترمذي ، وقد رواه من طريق فائد مولى أبي رافع عن علي بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن جدته ، وكانت تخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالت : ما كان يكون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرحة أو نكبة إلا أمرني أن أجعل عليها الحناء .
( وقد جعل ) صلّى اللّه عليه وسلم ( على قرحة خرجت به ترابا ) قال العراقي : رواه الشيخان من حديث عائشة : كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت قرحة أو جرح قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيده هكذا ، وجعل سفيان بن عبد اللّه الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال : بسم اللّه تربة أرضنا انتهى .
ولفظ القوت : فروينا أنه جعل على أصبعه السبابة من ريقه ثم وضعه على تراب فقال : تربة أرضنا بريقة بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا ثم جعله على قرحة في رجله .