وقال عليه الصلاة والسلام : « تداووا عباد اللّه فإن اللّه خلق الداء والدواء » . وسئل عن الدواء والرقى هل ترد من قدر اللّه شيئا ؟ قال : « هي من قدر اللّه » . وفي الخبر المشهور :
« ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا مر أمتك بالحجامة » ، وفي الحديث أنه أمر بها
شرح
رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم ، وذكر الهرم في حديث ابن مسعود : « إن اللّه عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم » فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر » هكذا رواه الحاكم والبيهقي ، وقد جاء ذكرهما جميعا في حديث أسامة بن شريك ألا تداووا فإن اللّه لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء إلا السام والهرم » . هكذا رواه ابن حبان .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « تداووا عباد اللّه فإن اللّه خلق الداء والدواء » ) قال العراقي : رواه الترمذي وصححه وابن ماجة واللفظ له من حديث أسامة بن شريك انتهى .
قلت : وفيه زيادة في آخره عند ابن حبان وقد ذكر قبل هذا ورواه أبو نعم في الطب من حديث ابن عباس : « تداووا إن اللّه عز وجل لم ينزل في الأرض داء إلا وأنزل له شفاء » .
وروى أحمد والطحاوي وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم من طريق زيادة بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : جاءت الأعراب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسألونه فقالوا : يا رسول اللّه أنتداوى ؟ قال : « نعم إن اللّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الموت والهرم ، تداووا عباد اللّه فإن اللّه لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدا الهرم » .
وروى القضاعي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة : « تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء » .
( وسئل صلّى اللّه عليه وسلم ( عن الدواء والرقي هل ترد من قدر اللّه شيئا ؟ فقال : « هي قدر اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي خزيمة ، وقيل عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال الترمذي : وهذا أصح انتهى .
قلت : حديثه عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرأيت رقى نرقي بها وأدوية نتداوى بها ؟ الحديث . قال ابن عبد البر ذكره يعني أبا خزامة بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ فيه راويه عن الزهري وهو تابعي ، وكأنه جنح إلى تقوية من قال عن ابن أبي خزامة عن أبيه ، وقال ابن فيحون : أخرج حديثه الباوردي والطبراني أيضا من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ، وقيل : عن الزهري وعن ابن أبي خزامة عن أبيه ورجحها ابن عبد البر .
( وفي الخبر المشهور : « ما مررت ) ليلة أسري بي ( بملأ من الملائكة إلا قالوا ) يا محمد ( مر أمتك بالحجامة » ) لأنهم من بين الأمم كلهم أهل يقين ، وإذا اشتعل نور اليقين في القلب ومعه حرارة الدم أضر بالقلب وبالطبع . وقال التوربشتي : وجه المبالغة منهم في أمر الحجامة سوى ما عرف منها من المنفعة العائدة على الأبدان أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد