التوكل تركه ، بل تركه حرام عند خوف الموت . وأما الموهوم ؛ فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المتوكلين وأقواها الكي ، ويليه الرقية ، والطيرة آخر درجاتها ، والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة الأسباب . وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة ؛ كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم وتركه ليس محظورا بخلاف المقطوع ، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدرجتين ، ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقوله وأمره به ؛ أما قوله فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السأم » يعني الموت .
شرح
التوكل ) أي من شرطه ( تركه ، بل تركه حرام عند خوف الموت . وأما الموهوم ؛ فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المتوكلين ) في الحديث السابق ( وأقواها الكي وتليه الرقية والطيرة آخر درجاتها والاعتماد عليها والإتكال عليها غاية التعمق ) والتدقيق ( في ملاحظة الأسباب . وأما الدرجة المتوسطة ) بين المقطوع والموهوم ، ( وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم وتركه ليس محظورا بخلاف المقطوع ، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدرجتين ، و ) مما ( يدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقوله وأمره به . أما قوله فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السأم » يعنى الموت ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود دون قوله إلا السأم ، وهو عند ابن ماجة مختصرا دون قوله عرفه الخ ، وإسناده حسن وللترمذي وصححه من حديث أسامة بن شريك إلا الهرم ، وللطبراني في الأوسط والبزار من حديث أبي سعيد الخدري ، ومن حديث ابن عباس إلا السام ، وسندهم ضعيف . وللبخاري من حديث أبي هريرة : « ما أنزل اللّه داء إلا أنزل اللّه له شفاء » ولمسلم من حديث جابر : « لكل داء دواء » انتهى .
قلت : حديث ابن مسعود رواه كذلك الحكيم وابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم والبيهقي ولفظه : « ما أنزل اللّه من داء إلا وأنزل معه شفاء علمه من علمه وجهله من جهله » وهو عند ابن ماجة مختصرا من حديثه ولفظه : « ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له الدواء » وفي رواية من حديث أبي هريرة مثله إلا أنه قال : شفاء بدل الدواء . ومثله في حديث ابن مسعود عند النسائي وابن حبان والحاكم وفي آخره زيادة ، وروى الخطيب من حديث أبي هريرة : « ما أنزل اللّه عز وجل داء إلا وقد جعل له في الأرض دواء علمه من علمه وجهله من جهله » وبقية حديث جابر عند مسلم :
« فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن اللّه تعالى » وأما ذكر السام ففي حديث أبي سعيد : « إن اللّه تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام » وهو الموت . هكذا