تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بالتداوي وبالحمية ، وقطع لسعد بن معاذ عرقا أي فصده ، وكوى سعد بن زرارة ، وقال
شرح
حديث أبي هريرة : « من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه » وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي . ( وأما أمره ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فقد أمر غير واحد من الصحابة بالتداوي وبالحمية ) . أما الأمر بالتداوي ؛ فقد تقدم في حديث أسامة بن شريك من رواية أصحاب السنن وفيه : « تداووا عباد اللّه » وفي حديث ابن مسعود « تداووا بألبان البقر » رواه الطبراني والخطيب . وفي حديث زيد بن أرقم : « تداووا من ذات الجنب » رواه أحمد والطبراني والحاكم ، وأما أمره بالحمية ، فسيأتي في قصة علي وصهيب بعده . قال صاحب القوت : وروى أبو قلابة عن كعب الأحبار يقول اللّه عز وجل : إني أنا اللّه أشيح وأداوي فتداووا فالتداوي رخصة وسعة وتركه ضيق وعزيمة واللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتي عزائمه ، وقد قال تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج : 78 ] أي ضيق ، وربما كان التداوي فاضلا في ذلك لمعنيين : أحدهما : أن ينوي اتباع السنة والأخذ برخصة اللّه تعالى وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة ، والثاني : أن يحب سرعة البرء للطاعة ولخدمة مولاه والسعي في أوامره إذا كانت العلل قاطعة من التصرف في العمل ومشغلة بالنفس عن الشغل بالآخرة . ( وقطع ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لسعد بن معاذ ) بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبي عرم وسيد الأوس شهد بدرا ( عرقا أي فصده ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه مسلم من حديث جابر قال : رمى سعد في أكحله فحسمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيده بمشقص الحديث انتهى . قلت : رمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرا حتى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك ثم انتقض جرحه فمات ، أخرج ذلك البخاري وذلك سنة خمس . ( وكوى ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أسعد بن زرارة ) بن عدس بن عبيد أبا أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري قديم الإسلام شهد العقبتين مات قبل وقعة بدر ، ووقع في القوت ما نصه : ولوى أسعد بن زرارة من اللقوة هكذا هو باللام وفي الهامش بإزائه لوى أي عالج ا ه . وأخاله تصحيفا والصواب كوى ، وقال العراقي : رواه الطبراني من حديث سهل بن حنيف دون ذكر سهل انتهى . وقال الحافظ في ترجمة أسعد من الإصابة ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة العقبة وقد أخذته الشوكة فكواه الحديث ، وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري هذا هو المحفوظ ، ورواه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وهي شاذة ، ورواه رفعة بن صالح عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبي أمامة أسعد بن زرارة الرواية ، وإنما أراد أن يقول عن قصة أسعد بن زرارة واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249 | مرتضى الزبيدي