صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بمالك فما نصحت للمسلمين .
وسرق من علي بن الفضيل دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه أبوه وهو يبكي ويحزن فقال : أعلى الدنانير تبكي ؟ فقال : لا واللّه ولكن على المسكين أن يسأل يوم القيامة ولا تكون له حجة .
وقيل لبعضهم : ادع على من ظلمك ، فقال : إني مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه ، فهذه أخلاق السلف رضي اللّه عنهم أجمعين .
الفن الرابع : في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرض وأمثاله : اعلم أن الأسباب المزيلة للمرض أيضا تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع ، وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطب : أعني معالجة البرودة بالحرارة والحرارة بالبرودة وهي الأسباب الظاهرة في الطب ، وإلى موهوم كالكي والرقية . أما المقطوع ؛ فليس من
شرح
ماله فقال ) : يا أخي ( إن لم يكن لك غم أنه قد صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بما لك فما نصحت للمسلمين ) كذا في القوت ، فإن مقتضى النصيحة لهم أن يغتم على ما يصيبهم من التعرض لما يسخط اللّه عليهم .
( وسرق من علي بن الفضيل ) بن عياض قدس سرهما وكان من الزاهدين كأبيه ومات قبل أبيه ( دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه أبوه ) الفضيل بن عياض ( وهو يبكي ويحزن فقال :
أعلى الدنيا تبكي ؟ فقال : لا واللّه ولكن على المسكين أنه يسأل يوم القيامة ولا تكون له حجة ) كذا في القوت :
( وقيل لبعضهم ) في معنى هذا : ( ادع اللّه على من ظلمك . فقال : إني مشغول بالحزن عليه من الدعاء عليه ، فهذه أخلاق السلف رضي اللّه عنهم أجمعين ) ، وقد كان أبو سليمان الداراني يقول : إنما البغض لأهل المعاصي عن النظر إليهم عليها ، فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من العقوبة دخلت الرحمة لهم القلب .
الفن الرابع