وقيل لآخر : ادع اللّه على ظالمك . فقال : ما ظلمني أحد ، ثم قال : إنما ظلم نفسه ، ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه حتى أزيده شرا ؟
وأكثر بعضهم شتم الحجاج عند بعض السلف في ظلمه فقال : لا تغرق في شتمه فإن اللّه تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه كما ينتصف منه لمن أخذ ماله ودمه .
وفي الخبر : « إن العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم يبقى للظالم عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم » .
السادس : أن يغتم لأجل السارق وعصيانه وتعرضه لعذاب اللّه تعالى ويشكر اللّه تعالى إذ جعله مظلوما ولم يجعله ظالما وجعل ذلك نقصا في دنياه لا نقصا في دينه ، فقد شكا بعض الناس إلى عالم أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فقال : إن لم يكن لك غم إنه قد
شرح
( وقيل لآخر : ادع اللّه على ظالمك . فقال : ما ظلمني أحد ، ثم قال : إنما ظلم نفسه ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه حتى أزيده شرا ) ؟ كذا في القوت . قال : وذهب لبعض المسلمين مال فجاءوا عليه فقال : علام تعزوني على أمر اللّه فو اللّه ما حزنت على ذهابه . قيل : ولم ؟ قال : شغلني الشكر عليه من الحزن .
( وأكثر بعضهم شتم الحجاج ) بن يوسف الثقفي ( عند بعض السلف في ظلمه ) قيل هو الحسن البصري ( فقال له : لا تغرق في شتمه ) أي لا تبالغ ولا تكثر ، ( فإن اللّه تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه كما ينتصف منه لمن أخذ ماله ودمه ) وفي تدبير الخبر المأثور من قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة وقد دعت على ظالمها أحسب في سرقة لا يستحق عنه يقول : « لا توسعي عليه » ففي التوسيع عليه نقصان من ظلامة المظلوم بقدر ذلك إلا أن يصير للظالم زيادة ما انتهك منه ( و ) يطابقه ما جاء ( في الخبر ) الآخر ( « إن العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم يبقى للظالم عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم » ) ولفظ القوت : إن العبد ليظلم بالمظلمة أو يسرق له الشيء فلا يزال يدعو عليه ويسبّه حتى يستوفي بقدر ظلامته ويبقى للظالم فضل يؤخذ له من المظلوم ، وقد تقدم في كتاب آفات اللسان .
( السادس : أن يغتم لأجل السارق وعصيانه وتعرضه لعذاب اللّه تعالى ويشكر اللّه تعالى إذ جعله مظلوما ولم يجعله ظالما ، وجعل ذلك نقصا في دنياه لا نقصا في دينه ) فقد كانوا يقولون إذا ظلموا من الغصب والسرقة نعمة اللّه علينا إذ لم يجعلنا ظالمين وجعلنا مظلومين أعظم ما فاتنا من الظلامة ، ( فقد شكا بعض الناس إلى عالم ) من العلماء ( أنه قطع عليه الطريق وأخذ