الربيع بن خيثم سرق فرس له وكان قيمته عشرين ألفا وكان قائما يصلي فلم يقطع صلاته ولم ينزعج لطلبه ، فجاءه قوم يعزونه فقال : أما إني قد كنت رأيته وهو يحله ، قيل : وما منعك أن تزجره ؟ قال : كنت فيما هو أحب إلي من ذلك - يعني الصلاة - فجعلوا يدعون عليه فقال : لا تفعلوا وقولوا خيرا فإني قد جعلتها صدقة عليه .
وقيل لبعضهم في شيء قد كان سرق له : ألا تدعو على ظالمك ؟ قال : ما أحب أن أكون عونا للشيطان عليه . قيل : أرأيت لو ردّ عليك ؟ قال : لا آخذه ولا أنظر إليه لأني كنت قد أحللته له .
شرح
67 ] ولأن فيه التفويض والتسليم وترك الاعتراض والتحكم بين يدي المولى ، ووافقه ابن سيرين في هذا المعنى لحقيقة ورعه ، وقول ابن أبي الحواري أدخل في السنة وأشبه بطريقة المتقدمين من الأئمة ولتجويز الأمة بالعفو عن الظالم وتفضيل العافين عن الناس ، فلو لم يكن هذا أفضل ما مدحوا به ولا فضلوا بفعله وهذا مذهب الأكثر وهو أحب إليّ وكذلك كان رأي السلف الأول .
قلت : وإليه مال المصنف ، ( ففي الخبر ) قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من دعا على ظالمه فقد انتصر » ) رواه ابن أبي شيبة والترمذي وضعفه ، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث عائشة بلفظ : « على من ظلمه » .
( وحكي أن الربيع بن خيثم ) الثوري الكوفي العابد تابعي ثقة ( سرق فرس له وكان قيمته عشرين ألفا ) درهما ( وكان قائما يصلي ، فلم يقطع صلاته ولم ينزعج لطلبه ، فجاءه قوم ) من الناس يتحزنون له و ( يعزونه . فقال : أما أنى قد كنت رأيته وهو يحله ) من مربطه .
( قيل : وما منعك أن تزجره ؟ قال : كنت فيما هو أحب إلي من ذلك يعني الصلاة ) . قال :
( فجعلوا يدعون عليه ) اللّه يفعل به كذا وكذا ، ( فقال : لا تفعلوا وقولوا خيرا فإني قد جعلتها صدقة عليه ) فلولا أنه اعتقد تحليله والعفو عنه لكان من المعاونين على الإثم والعدوان ولعصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ثم قال : « تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه » فهذا لولا عفوه عن ظلامته كان قد خذله وما نصره ، ولم يخطئه أحد من السلف في هذا الفعل بل فعل ذلك على التفضيل له .
( وقيل لبعضهم في شيء كان قد سرق له : ألا تدعو على ظالمك ؟ قال : ما أحب أن أكون عونا للشيطان عليه . قيل : أرأيت لو ردت عليك ) سرقتك كنت تأخذها ؟ ( قال : لا آخذها ولا ) كنت ( أنظر إليها لأني قد كنت أحللتها له ) وفي نسخة أحللته منها نقله صاحب القوت .