وجل ، فلا يبالغ في طلبه وفي إساءة الظن بالمسلمين ، وإن كان قد جعله في سبيل اللّه فيترك طلبه فإنه قد قدمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة ، فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله بعد أن كان قد جعله في سبيل اللّه عز وجل ، وإن قبله فهو في ملكه في ظاهر العلم ، لأن الملك لا يزول بمجرد تلك النية ولكنه غير محبوب عند المتوكلين .
وقد روي أن ابن عمر سرقت له ناقة فطلبها حتى أعيا ، ثم قال : في سبيل اللّه تعالى ، فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن إن ناقتك في
شرح
المعاملات كلها إذا اعتقدها بقلبه وكانت في خلده ووجده وإن لم ينطق بها أو يظهرها وهو وجد الراضين وحال المتوكلين وإن لم يتكلموا به أو يعلم منهم ، فأكثر الناس إيمانا وأحسنهم يقينا أقلهم غما وأيسرهم أسى على ما فات من الدنيا ، وأنفذهم شهادة من رأى ذلك نعمة أوجبت عليه شكرا ، فالمصائب محنة تكشف الزهد في الدنيا وشدة الغم على فوت الدنيا دليل على حبها ، فإن وجد المتوكل رحله بحاله أو رد عليه بعد أخذه لم يضره تبقيته شيئا ، وكان له أجور بما ذكرناه من الأعمال الصالحة بالنيات التي وصفناها ، ولا أعلم هذا القول . واعتقاده عند خروجه من منزله أو تركه لرحله أو خروجه في سفر ينقصه شيئا ولا يضره ، ولا يقدم ضياع شيء حكم اللّه تعالى ببقائه له ، ولا يدخر تلك العقد لهذا تبقية ما حكم اللّه بذهابه ، ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا وحسن المعاملات .
( ثم إن لم يكن قد جعله في سبيل اللّه عز وجل فلا يبالغ في طلبه وفي إساءة الظن بالمسلمين ، وإن كان قد جعله في سبيل اللّه فيترك طلبه فإنه قد قدمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة ، فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله بعد أن كان قد جعله في سبيل اللّه عز وجل وإن قبله فهو في ملكه في ظاهر ) فتوى ( العلم لأن الملك لا يزول بمجرد النية ولكنه غير محبوب عند المتوكلين ) . ولفظ القوت بعد قوله ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا وحسن المعاملات إلا شيئا واحدا من باب نقصان الدنيا وهو من طريق الورع ، فإنه ينقصه وهو أنه إن أخذ ما توكل اللّه فيه فرد الأمر به إليه ، ثم رد عليه لم يستحب له في الورع أن يتملكه ولا أن يرجع فيه في حسن الأدب لأنه قد كان جعله في سبيل اللّه ، فإن رجع فيه لم ينقص ذلك توكله لأنه قد صح تفويضه إلى الوكيلين في الحالين جميعا فيكون رده إياه عليه لأنه كان قد وهبه له ، وإنما روعه بفقده وبمنزلة ابتداء إعطاء منه .
( وقد روي أن ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( سرقت له ناقة فطلبها حتى أعيا ثم قال : ) هي ( في سبيل اللّه فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ) وهي كنية ابن عمر ( إن ناقتك في مكان كذا فلبس نعله وأقام ) يسيرا ( ثم ) نزعها و ( قال :