له أجر غلام ولد له من ذلك الجماع وعاش فقتل في سبيل اللّه تعالى وإن لم يولد له ، لأنه ليس أمر الولد إلا الوقاع ، فأما الخلق والحياة والرزق والبقاء فليس إليه فلو خلق لكان ثوابه على فعله وفعله لم ينعدم فكذلك أمر السرقة .
الرابع : أنه إذا وجد المال مسروقا فينبغي أن لا يحزن بل يفرح إن أمكنه ويقول :
لولا أن الخيرة كانت فيه لما سلبه اللّه تعالى ، ثم إن لم يكن قد جعله في سبيل اللّه عز
شرح
ولد له في ذلك الجماع وعاش فقتل في سبيل اللّه ، وإن لم يولد له ) فقال : أنت تخلقه أنت ترزقه إليك محياه ومماته أقرها قرارها ولك ذلك . هكذا نقله صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجد له أصلا ( لأنه ليس إليه في الأمر الولد إلا الوقاع ، فأما الخلق والرزق والبقاء فليس إليه ، فلو خلق لكان ثوابه على فعله لم ينعدم ؛ فكذلك أمر السرقة ) .
( الرابع : أنه إذا وجد المال مسروقا فينبغي أن لا يحزن ) عليه ، ( بل يفرح إن أمكنه ويقول : لولا الخيرة كانت فيه لما سلبه اللّه تعالى ) لعلمه بأن الوكيل أعلم بالمصلحة .
وفي القوت : ولا ينبغي للمتوكل الموقن أن يحزنه ما حوله من قبضته وهي خزانته إلى خزانته التي هي يد غيره فما لعلمه يهبه له فيكون رزقه أو يبتليه بأحكامه فيه ، فيخرج أيضا من يده لأنه خرج من الدار شيء وللّه حكمة وابتلاء في كل شيء ، فالحزن والأسف على فوت مثل هذا عند العارفين جناية من المؤمنين يتوبون إلى اللّه تعالى منها لأنه تعالى قد أمرهم بترك الأسى على ما فات من الدنيا ، وقلة الفرح بما أتاه منها إذ لا بد في كونها لأنه قد علمه وبعد علمه قد كتبه ثم أعلم به ، فكشف لهم اليقين عن الكتاب المستبين لأن جميع ذلك قد سبق في كتاب وجرى به القلم في اللوح ، أفلا يستحيي العبد أن يكون على ضد ما أمر به أو بخلاف ما يحبه منه مولاه فيأسى على ما ليس له ويحزن على ما استودعه لما منه استرجعه أو يفرح بما لم يكن في علم اللّه سبق له لأنه لم يكن يعلم هل كان وهب له فيبقى عليه أو أعيره وأودعه فيرتجع منه ؟ فلما أخذ من يده ورد إلى معطيه ومودعه وكانت يده مع ذلك خزانة الوكيل وقبضته أيقن أنه لم يكن له ، إنما كان وديعة عنده ، فإذا حزن وساء فقد شك لما أيقن وجهل إذ علم ورغب ، وكان ينبغي أن يكون زهدا ، فأي شرك في الملك أظهر من هذا فهو ثمرة التملك للاختيار بالتمليك . ولو سمع ما علم من قوله : ولم يكن له شريك في الملك ثم ردوا إلى مولاهم الحق لقال تحقيقا لا تصديقا إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فأيقن أن ما في يده لمولاه إذ العبد وماله لسيده ، ثم أيقن أنه إليه راجع وأن ما خرج من يده فإنه في قبضة اللّه لم يخرج من خزانته ولا نقل من ملكه ولا حول من داره لأنه في الدار بعد لم يخرج ، وإنما نقله من تمليك أدنى اليوم إلى ملك أعلى غد ، وذلك حسن اختيار من المختار وبلوى اختبار من الجبار ؛ فهذه شهادة الموقنين بعين اليقين وهو مقام الشاهدين ، ثم قال : وهذا الذي ذكرناه من ذهاب ما في البيت هو لكل من ذهب له مال في سفر أو حضر ولكل من أصيب بمصيبة في نفس أو أهل . هذه