تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فيكون له نيتان لو أخذه غني أو فقير . إحداهما : أن يكون ماله مانعا له من المعصية ، فإنه ربما يستغني به فيتوانى عن السرقة بعده وقد زال عصيانه بأكل الحرام لما ان جعله في حل . والثانية : أن لا يظلم مسلما آخر فيكون ماله فداء لمال مسلم آخر ، ومهما ينوي حراسة مال غيره بمال نفسه أو ينوي دفع المعصية عن السارق أو تخفيفها عليه فقد نصح للمسلمين وامتثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم ، وعفوه عنه إعدام للظلم ومنع له . وليتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه ، إذ ليس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الأزلي . ولكن يتحقق بالزهد نيته فإن أخذ ماله كان له بكل درهم سبعمائة درهم ، لأنه نواه وقصده ، وإن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضا ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيمن ترك العزل فأقرّ النطفة قرارها أن
شرح
ووجه أولوية عدم الاشتراط لأن اللّه تعالى حكما حقيقية في الغيب وألطافا ، ومصالح وحسن توفيق لأهل ولايته بحيث لا يعلمون ومن حيث لا يحتسبون ، كما يستخرج لهم رزقهم من الحرام والحلال ، وكما يشهدهم الحق والعدل من الباطل والمحال ، وكما يعلمهم الفهوم ويظهر لهم العلوم من الجمال بحسن عنايته بهم ، وفضل أثر قولهم . ( فتكون له نيتان : لو أخذه غني أو فقير ) . ( إحداهما : أن يكون ماله مانعا له من المعصية فإنه ربما يستغني به فيتوانى عن السرية بعده وقد زال عصيانه بأكل الحرام لما أن جعله في حل ) . ( الثانية : أن لا يظلم مسلما آخر فيكون ماله فداء لمال مسلم آخر ، ومهما نوى حراسة مال غيره بمال نفسه أو نوى دفع المعصية عن السارق أو تخفيفها عليه ، فقد نصح للمسلين وامتثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » ) قيل : يا رسول اللّه انصره مظلوما فكيف انصره ظالما ؟ قال « تحجزه عن المعاصي فإن ذلك نصره » . رواه أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن حبان من حديث أنس ، ورواه ابن حبان أيضا من حديث ابن عمر وقد تقدم . ( ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم ) كما هو مفهوم الحديث ، ( وعفوه عنه إعدام للظلم ومنع له ) فإذا عفا عنه فقد منعه عن الظلم بعفوه لأنه لو رآه منعه من أخذه ووهبه له فيقوم عفوه عنه مقام رؤيته ، وهذا يدخل في إشفاق الخائفين من فضل مطالبة الظالمين . ( وليتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه إذ ليس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الأزلي ) الذي سبق في الكتاب الأول ، ( ولكن ليتحقق بالزهد نيته فإن أخذ ماله كان له بكل درهم ) تلف ولم يعد للتلف وحسن اليقين وتفويض التسليم ( سبعمائة درهم ) كأنه قد أنفقه في سبيل اللّه يحسب له ذلك ، ( لأنه ) قد كان ( نواه وقصده ، وإن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضا كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيمن ترك العزل فاقر النطفة قرارها ) توكلا على ممكنها ( أن له أجر غلام