تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الحاذق بعلم الطب فلا يصح منه التوكل أصلا ، ومن عرف اللّه تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته في إصلاح عباده لم يكن فرحه بالأسباب ، فإنه لا يدري أي الأسباب خير له ، كما قال عمر رضي اللّه عنه : لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا ، فإني لا أدري أيهما خير لي . فكذلك ينبغي أن لا يبالي المتوكل يسرق متاعه أو لا يسرق فإنه لا يدري أيهما خير له في الدنيا أو في الآخرة ، فكم من متاع في الدنيا يكون سبب هلاك الإنسان ؛ وكم من غنيّ يبتلى بواقعة لأجل غناه يقول : يا ليتني كنت فقيرا ! بيان آداب المتوكلين إذا سرق متاعهم : للمتوكل آداب في متاع بيته إذا خرج عنه . الأوّل : أن يغلق الباب ولا يستقصي في أسباب الحفظ كالتماسه من الجيران الحفظ مع الغلق ، وكجمعه أغلاقا كثيرة ، فقد كان مالك بن دينار لا يغلق بابه ولكن يشده بشريط ويقول : لولا الكلاب ما شددته أيضا .
شرح
الترك أصلا ، ومن عرف اللّه تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته في إصلاح عباده لم يكن فرحه بالأسباب ، فإنه لا يدري أي الأسباب خير له ) فهي بمنزلة النجوم مسخرات له بأمره . ( قال عمر رضي اللّه عنه : لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي ) وقد سبق ، ( فكذلك ينبغي أن لا يبالي المتوكل يسرق متاعه أو لا يسرق فإنه لا يدري أيهما خير له في الدنيا أو في الآخرة ، فكم من متاع في الدنيا يكون سبب هلاك الإنسان ) ولولاه لما هلك ، ( وكم من غني يبتلى بواقعة لأجل غناه يقول : يا ليتني كنت فقيرا ) فالخيرة للّه سبحانه في سائر الأحوال .

بيان آداب المتوكلين إذا سرق متاعهم :

إلعلم أنه ( للمتوكل آداب ) سواء كان منفردا أو معيلا ، وتلك الآداب ينبغي مراعاتها وهي ( في متاع بيته إذا خرج عنه ) لحاجته . ( الأول أن يغلق الباب ) فهذا جائز له ( ولا ) يجوز أن ( يستقصي في أسباب الحفظ كالتماسه من الجيران الحفظ مع الغلق وكجمعه أغلاقا كثيرة ) فالاستقصاء في هذا بنحو ذلك مما يناقض التوكل لأنه يدل على عدم الثقة باللّه ، وقيل : يبطل كماله لا أصله ؛ ( فقد كان ) أبو يحي ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ( لا يغلق بابه ولكن يشده بشريط ويقول : لولا الكلاب ما شددته أيضا ) كذا في القوت . وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار قال : من دخل بيتي فأخذ شيئا فهو له حلال ، أما أنا فلا أحتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح .