تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لحاجته إليه فكيف لا يتأذى قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه . فأقول : إنما كان يحفظه ليستعين به على دينه إذ كان يظن أن الخيرة له في أن يكون له ذلك المتاع ، ولولا أن الخيرة له فيه لما رزقه اللّه تعالى ولما أعطاه إياه ، فاستدل على ذلك بتيسير اللّه عز وجل وحسن الظن باللّه تعالى مع ظنه أن ذلك معين له على أسباب دينه ولم يكن ذلك عنده مقطوعا به ، إذ يحتمل أن تكون خيرته في أن يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب في تحصيل غرضه ويكون ثوابه في النصب والتعب أكثر ، فلما أخذه اللّه تعالى منه بتسليط اللص تغير ظنه لأنه في جميع الأحوال واثق باللّه حسن الظن به فيقول : لولا أن اللّه عز وجل علم أن الخيرة كانت لي في وجودها إلى الآن والخيرة لي الآن في عدمها لما أخذها مني ، فبمثل هذا الظن يتصوّر أن يندفع عنه الحزن ، إذ به يخرج عن أن يكون فرحه بالأسباب من حيث أنها أسباب ، بل من حيث أنه يسرها مسبب الأسباب عناية وتلطفا ، وهو كالمريض بين يدي الطبيب الشفيق يرضى بما يفعله ، فإن قدم إليه الغذاء فرح وقال : لولا أنه يعرف أن الغذاء ينفعني وقد قويت على احتماله لما قربه إليّ ، وإن أخّر عنه الغذاء بعد ذلك أيضا فرح وقال : لولا أن الغذاء يضرني ويسوقني إلى الموت لما حال بيني وبينه ، وكل من لا يعتقد في لطف اللّه تعالى ما يعتقده المريض في الوالد المشفق
شرح
يشتهيه لحاجته إليه فكيف لا يتأذى قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه ) ؟ ( فأقول : إنما كان يحفظه ليستعين به على دينه إذ كان يظن أن الخيرة له في أن يكون له ذلك المتاع ، ولولا الخيرة له فيه لما رزقه اللّه تعالى ولما أعطاه إياه ، فاستدل على ذلك بتيسير اللّه عز وجل وحسن الظن باللّه تعالى مع ظنه أن ذلك معين له على أسباب دينه ولم يكن ذلك عنده مقطوعا به ، إذ لا يحتمل أن تكون خيرته في أن يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب ) أو يتعب ( في تحصيل غرضه ويكون ثوابه في التعب والنصب أكثر ، فلما أخذه اللّه تعالى منه بتسليط اللص تغيّر ظنه لأنه في جميع الأحوال واثق باللّه حسن الظن به ، فيقول : لولا أن اللّه عز وجل علم أن الخيرة لي كانت في وجودها إلى الآن ) فكانت في حيازتي ( والخيرة لي الآن في عدمها لما أخذها مني ، فيمثل هذا الظن يتصور أن يندفع عنه الحزن إذ به يخرج عن أن يكون فرحه بالأسباب من حيث أنها أسباب ، بل من حيث أنه يسرها مسبب الأسباب عناية منه وتلطفا ) وشفقة عليه ورحمة ، ( وهو كالمريض بين يدي الطبيب الشفيق ) المحب لبقائه ( يرضى بما يفعله ) معه ، ( فإن قدم إليه الغذاء فرح وقال : لولا أنه يعرف أن الغذاء ينفعني وقد قويت على احتماله لما قربه إلي وإن أخر عنه الغذاء بعد ذلك أيضا فرح وقال : لولا أن الغذاء يضرني يسوقني إلى الموت لما حال بيني وبينه ، وكل من لا يعتقد في لطف اللّه تعالى ) وعنايته به ( ما يعتقده المريض في الوالد المشفق الحاذق بعلم الطب فلا يصح منه