فإن قلت : فكيف يكون للمتوكل مال حتى يؤخذ ؟
فأقول : المتوكل لا يخلو بيته عن متاع كقطعة يأكل فيها وكوز يشرب منه وإناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاده وعصا يدفع بها عدوه ، وغير ذلك من ضرورات المعيشة من أثاث البيت ، وقد يدخل في يده مال وهو يمسكه ليجد محتاجا فيصرفه إليه فلا يكون ادخاره على هذه النية مبطلا لتوكله ، وليس من شرط التوكل إخراج الكوز الذي يشرب منه والجراب الذي فيه زاده ، وإنما ذلك في المأكول وفي كل مال زائد على قدر الضرورة لأن سنّة اللّه جارية بوصول الخير إلى الفقراء المتوكلين في زوايا المساجد ، وما جرت السنة بتفرقة الكيزان والأمتعة في كل يوم ولا في كل أسبوع والخروج عن سنة اللّه عز وجل ليس شرطا في التوكل ، ولذلك كان الخواص يأخذ في السفر الحبل والركوة والمقراض والإبرة دون الزاد ، لكن سنة اللّه تعالى جارية بالفرق بين الأمرين .
فإن قلت : فكيف يتصور أن لا يحزن إذا أخذ متاعه الذي هو محتاج إليه ولا يتأسف عليه ، فإن كان لا يشتهيه فلم أمسكه وأغلق الباب عليه ، وإن كان أمسكه لأنه يشتهيه
شرح
( فإن قلت : فكيف يكون للمتوكل مال حتى يؤخذ ) والمتوكل لا يأوي على مال ولا متاع ؟
( فأقول : المتوكل لا يخلو بيته من متاع كقصعة يأكل فيها وكوز يشرب منه وإناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاده وعصا يدفع بها عدوه ، وغير ذلك من ضرورات المعيشة من أثاث البيت ) كحصيرة يرقد عليها ويصلي فوقها ووسادة يضعها تحت رأسه . ( وقد يدخل في يده مال ) من إرث أو كسب أو هبة أو غير ذلك ( وهو يمسكه ) عنه بعد أن يفضل من قوته ( ليجد محتاجا فيصرفه إليه ، فلا يكون ادخاره على هذه النية مبطلا لتوكله ) بل هو مدخر لحقوق اللّه التي أوجبها عليه ، والقيام بحقوق اللّه لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها علوا ، ( وليس من شرط التوكل إخراج الكوز الذي يشرب منه والجراب الذي ) يحفظ ( فيه زاده ، وإنما ذلك في المأكول وفي كل مال زائد على قدر الضرورة لأن سنة اللّه تعالى جارية بوصول الخبز إلى الفقراء المتوكلين في زوايا المساجد ) من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون ، ( وما جرت السنة بتفرقة الكيزان والأمتعة في كل يوم ولا في كل أسبوع ، والخروج عن سنة اللّه عز وجل ليس شرطا في التوكل ، ولذلك كان ) إبراهيم ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى مع شدة مذهبه في الإدخار ( يأخذ في السفر الحبل والركوة والمقراض والإبرة ) ويقول من لوازم الدين ( دون الزاد ، لكم سنة اللّه جارية في الفرق بين الأمرين ) .
( فإن قلت : فكيف يتصور أن لا يحزن إذا أخذ متاعه الذي هو محتاج إليه . ولا يتأسف عليه ، فإن كان لا يشتهيه فلم أمسكه وأغلق الباب عليه ؟ وإن كان أمسكه لأنه