تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ذلك مقام رفيع في الكرامات وليس ذلك شرطا في التوكل وفيه أسرار لا يقف عليها من لم ينته إليها . فإن قلت : وهل من علامة أعلم بها أني قد وصلت إليها . فأقول : الواصل لا يحتاج إلى طلب العلامات ولكن من العلامات على ذلك المقام السابقة عليه أن يسخر لك كلب هو معك في إهابك يسمى الغضب فلا يزال يعضك ويعض غيرك ، فإن سخر لك هذا الكلب بحيث إذا هيج وأشلى لم يستشل إلا بإشارتك وكان مسخرا لك ، فربما ترتفع درجتك إلى أن يسخر لك الأسد الذي هو ملك السباع وكلب دارك أولى بأن يكون مسخرا لك من كلب البوادي ، وكلب إهابك أولى بأن يتسخر من كلب دارك ، فإذا لم يسخر لك الكلب الباطن فلا تطمع في استسخار الكلب الظاهر . فإن قلت : فإذا أخذ المتوكل سلاحه حذرا من العدو وأغلق بابه حذرا من اللص
شرح
( وليس ذلك ) كله ( شرطا في التوكل ) ولا من فرضه ، وإنما فرض التوكل عقد العقد والاستسلام بحسن التفويض للرب ونفي عوارض الآفات الداخلة على المتوكل من السكون إلى الأسباب والركون إلى الخلق في المعتاد ، ( وفيه ) أي في هذا المقام ( أسرار ) غريبة ( لا يقف عليها من لم ينتة إليها . ( فإن قلت : هل من علامة أعلم بها أني قد وصلت إليها ) ؟ ( فأقول : الواصل ) إلى تلك المقامات ( لا يحتاج إلى طلب العلامات ، ولكن من العلامات السابقة عليه ) لأجل الاختيار حتى لا يقع في غرور ( أن يسخر لك كلب هو معك في إهابك ) أي جلدك ( يسمى الغضب ) شبه به في كون كل منهما عقورا ( فلا يزال يعضك ويعض غيرك ) ، ولذلك قال بعض الرهبان لما قيل له : يا راهب لست براهب إنما أنا ساحر كلب أخاف أن بعض الناس أراد به نفسه ، ( فإن سخر لك هذا الكلب بحيث إذا هيج وأشلى ) أي أغرق ( لم يستشل إلا باشارتك ) أي لم يثق إلا بها ( وكان مسخرا لك ) منقادا في طوعك فإذا تم لك ذلك ، ( فربما ترتفع درجتك إلى أن يسخر لك الأسد الذي هو ملك السباع ) في البر ، ( وكلب دارك أولى من أن يكون مسخرا لك من كلب البوادي ، وكلب إهابك أولى بأن يسخر لك من كلب دارك ، فإذا لم يسخر لك الكلب الباطن ) الذي هو النفس الأمارة بالغضب ( فلا تطمع في استسخار الكلب الظاهر ) فهذا أحد العلامات فاختبر بها نفسك . ( فإن قلت : فإذا أخذ المتوكل سلاحه حذرا من العدو ، وأغلق بابه حذرا من اللص ،