أَسْلِحَتَهُمْ
[ النساء : 102 ] وقال سبحانه :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال : 60 ] وقال تعالى لموسى عليه السلام :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
[ الدخان : 23 ] والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء ونوع تسبب واختفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الغار اختفاء عن أعين الأعداء دفعا للضرر وأخذ السلاح في الصلاة ليس دافعا قطعا كقتل الحية والعقرب ، فإنه دافع قطعا ، ولكن أخذ السلاح سبب مظنون .
وقد بينا أن المظنون كالمقطوع ، وإنما الموهوم هو الذي يقتضي التوكل تركه .
فإن قلت : فقد حكي عن جماعة أن منهم من وضع الأسد يده على كتفه ولم يتحرك .
فأقول : وقد حكي عن جماعة أنهم ركبوا الأسد وسخروه فلا ينبغي أن يغرك ذلك المقام ، فإنه وإن كان صحيحا في نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير ، بل
شرح
مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِوقال تعالىفَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ[ هود : 81 ] ( وقال تعالى لموسى عليه السلامفَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًاوالتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء ونوع تسبب ، واختفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الغار ) أي غار ثور عند إرادة الهجرة ( اختفاء عن أعين الأعداء دفعا للضرر ) العارض منهم ، ومثل هذا في كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينحصر ، ولو فرضنا وليا من أولياء اللّه اتسع قلبه بهذه الحالة حتى قوي قلبه على الدخول في الأسباب مع ملاحظتها كان ذلك كمالا في ولايته لأنها رتب الأنبياء عليهم السلام ، ومن لم ير الأسباب رأسا فقد جهل ما بين السماء والأرض إلا إذا كان ذاهلا عنها لاستغراقه بمسبب الأسباب ، فهذه عند العلماء باللّه حالة المقربين من الصديقين ( وأخذ السلاح في الصلاة ليس دافعا قطعا كقتل الحية والعقرب ، فإنه دافع قطعا ولكن أخذ السلاح سبب مظنون ، وقد بينا ) سابقا ( أن المظنون كالمقطوع ، وإنما الموهوم هو الذي يقتضي التوكل تركه ) .
( فإن قلت : فقد حكي عن جماعة ) من الأولياء ( أن منهم من وضع الأسد يده على كتفه ولم يتحرك ) باطنه ولم يداخله الرعب أصلا ،
( فأقول : وقد حكي عن جماعة منهم أنهم ركبوا الأسد وسخروه ) كما وقع ذلك لإبراهيم بن أدهم وغيره كما في الحلية ، ووقع مثل ذلك لإبراهيم الخواص إذ كان يقصد الغياض المسبعة وجبل الحيات والأودية الغامضة الموحشة يبيت فيها ، وعالج من الجن في البراري والقفار والكهوف والغيران وكلموه في قصص كثيرة كما في القوت ( فلا ينبغي أن يغرك ذلك المقام فإنه وإن كان صحيحا في نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير ، بل ذلك مقام رفيع في الكرامات ) ، ومن فضائل بعض مقامات المتوكلين ومقتضى أحوال بعض الموقنين .