الأسباب الدافعة عن المال فلا ينقص التوكل بإغلاق باب البيت عند الخروج ، ولا بأن يعقل البعير لأن هذه أسباب عرفت بسنة اللّه تعالى إما قطعا ، وإما ظنا ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم للأعرابي لما أن أهمل البعير وقال : توكلت على اللّه : « اعقلها وتوكل » . وقال تعالى :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
[ النساء : 71 ] وقال في كيفية صلاة الخوف
وَلْيَأْخُذُوا
شرح
هنا كترتيبها في الكسب وجلب المنافع فلا نطول بالإعادة ) هذا كله في الأسباب الدافعة عن النفس ، ( وكذلك في الأسباب الدافعة عن المال فلا ينقص التوكل بإغلاق باب البيت عند الخروج ولا بأن يعقل البعير ) بالعقال ، ( لأن هذه أسباب عرفت بسنة اللّه إما قطعا وإما ظنا ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم للإعرابي لما أهمل البعير ) أي تركه سائبا ( وقال توكلت على اللّه :
« اعقلها وتوكل » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس قال يحيى القطان : منكر . ورواه ابن خزيمة في التوكل ، والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد بلفظ « قيدها » ا ه .
قلن : ورواه الترمذي في الزهد وفي العلل ، وابن أبي الدنيا في التوكل والبيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية ، والقشيري وابن عساكر والضياء كلهم من طريق المغيرة بن أبي قرة السدوسي سمعت أنسا يقول قال رجل : يا رسول اللّه اعقلها وأتوكل وأطلقها وأتوكل ؟ قال : « اعقلها وتوكل » يعني الناقة . وقال الترمذي ، قال عمرو بن علي يعني الفلاس شيخه ، قال يحيى بن سعيد القطان :
إنه منكر ، ثم قال الترمذي : وهو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه ، وإنما أنكره القطان من حديث أنس ، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال : قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أرسل ناقتي وأتوكل ؟ قال « أعقلها وتوكل » . ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وجعلا في روايتهما القائل عمرا نفسه ، وكذا هو عند أبي القاسم بن بشر في أماليه .
وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر لكن مرسلا . قال : وقال عمرو بن أمية يا رسول اللّه ، وذكره . وهو عند الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ « قيدها وتوكل » . وعند الخطيب في رواية مالك وابن عساكر من حديث ابن عمر قال : قلت يا رسول اللّه فذكره مثله ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ريسان متروك وفي رواية للبيهقي من حديث عمرو بن أمية « قيد وتوكل » .
وقال القشيري في الرسالة : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد البصري ، حدثنا غيلان بن عبد الصمد ، حدثنا إسماعيل بن مسعود الجدري ، حدثنا خالد بن يحي ، حدثني عمي المغيرة بن أبي قرة عن أنس بن مالك قال : جاء رجل على ناقة له فقال : يا رسول اللّه أدعها وأتوكل ؟ فقال « أعقلها وتوكل » .
( وقال تعالى ) :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( خُذُوا حِذْرَكُمْ) أي أسلحتكم ( وقال في كيفية صلاة الخوفوَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْوقال ) في جهاد الكفار : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ