إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 226
الفن الثالث : في مباشرة الأسباب الدافعة للضرر المعرض للخوف : اعلم أن الضرر قد يعرض للخوف في نفس أو مال وليس من شروط التوكل ترك الأسباب الدافعة رأسا ؛ أما في النفس فكالنوم في الأرض المسبعة أو في مجاري السيل من الوادي أو تحت الجدار المائل والسقف المنكسر ، فكل ذلك منهي عنه وصاحبه قد عرض نفسه للهلاك بغير فائدة . نعم تنقسم هذه الأسباب إلى مقطوع بها ، ومظنونة وإلى موهومة ، فترك الموهوم منها من شرط التوكل وهي التي نسبتها إلى دفع الضرر نسبة الكي والرقية ، فإن الكي والرقية قد يقدم به على المحذور دفعا لما يتوقع ، وقد يستعمل بعد نزول المحذور للإزالة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصف المتوكلين إلا بترك الكي والرقية والطيرة ولم يصفهم بأنهم إذا خرجوا إلى موضع بارد لم يلبسوا جبة ، والجبة تلبس دفعا للبرد المتوقع ، وكذلك كل ما في معناها من الأسباب ، نعم . الاستظهار بأكل الثوم مثلا عند الخروج إلى السفر في الشتاء تهييجا لقوة الحرارة من الباطن ربما يكون من قبيل الفن الثالث : في بيان مباشرة الأسباب الدافعة للضرر المعرض للخوف : ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الضرر قد يعرض للخوف في نفس أو مال ، وليس من شرط التوكل ترك الأسباب الدافعة ) للضرر ( رأسا أما في النفس فكالنوم في أرض مسبعة ) أي ذات سباع ، ( أو في مجاري السيل من الوادي ، أو تحت الجدار المائل إلى السقوط ، أو ) تحت ( السقف المنكسر ، فكل ذلك منهي عنه وصاحبه قد عرض نفسه للهلاك بغير فائدة ) ولا يصح توكله في شيء من ذلك ولو مات عاصيا . ( نعم تنقسم هذه الأسباب إلى مقطوع بها ، ومظنونة ، وإلى موهومة فترك الموهوم فيها من شرط التوكل ) ومن أعمال المتوكلين ( وهي التي نسبتها إلى دفع الضرر نسبة الكي والرقية ) والطيرة فإنها أسباب مسبباتها عنها موهومة لا مقطوع بها ولا مظنونة ، ( فإن الكي والرقية قد يقدم بهما على المحذور دفعا لما يتوقع ) أي يتوهم من الشفاء ، ( وقد يستعمل بعد نزول المحذور للإزالة ) والدفع ، ( ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصف المتوكلين ) في قصة عكاشة ( إلا بترك الكي والرقية والطيرة ) فقال : « هم الذين لا يكتوون ولا يرقون ولا يتطيرون » . ( ولم يصفهم بأنهم إذا خرجوا إلى موضع لم يلبسوا جبة والجبة تلبس للبرد المتوقع ، وكذلك كل ما في معناها من الأسباب ) فالكي والرقى والطيرة من الدرجات المتوسطة بين الدرجتين ، والمتوسط بين طرفين مشكل في كل حال ، وظاهر سياق المصنف دال على بطلان التوكل بذلك تبعا لصاحب القوت . وقال الكمال محمد بن إسحاق الصوفي : الصحيح عندي أنه يبطل كماله لا أصله لأن الحديث ورد في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب . ( نعم الاستظهار بأكل الثوم مثلا عند الخروج إلى السفر في الشتاء تهييجا لقوة الحرارة من الباطن ربما يكون من قبيل التعمق في الأسباب