صلّى اللّه عليه وسلم . وقد كان قصر أمله بحيث كان إذا بال تيمم مع قرب الماء ويقول : « ما يدريني لعلي لا أبلغه » ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم لو ادخر لم ينقص ذلك من توكله إذ كان لا يثق بما ادخره ولكن عليه السلام ترك ذلك تعليما للأقوياء من أمته ، فإن أقوياء أمته ضعفاء بالإضافة إلى قوته ، وادخر عليه السلام لعياله سنة لا لضعف قلب فيه وفي عياله ، ولكن ليس ذلك للضعفاء من أمته ، بل أخبر أن اللّه تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه تطييبا لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى اليأس والقنوط فيتركون الميسور من الخير عليهم بعجزهم عن منتهى الدرجات ، فما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا رحمة للعالمين كلهم على اختلاف أصنافهم ودرجاتهم . وإذا فهمت هذا علمت
شرح
( اقتداء بسيد المتوكلين صلّى اللّه عليه وسلم ) ولفظ القوت : ونهى بلالا عن الإدخار لنفسه لتقتدي به أهل المقامات وقال له : « إذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبأ » فهو إمام المقربين وذكرى للمتوكلين ، ( وقد كان قصر أمله بحيث كان إذا بال تيمم مع قرب الماء ويقول : « ما يدريني لعلي لا أبلغه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل من حديث ابن عباس بسند ضعيف ا ه .
ولفظ القوت ؛ وروينا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبض وله بردان في الحف ينسجان ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أقصر أملا من ذلك كان يبول فيتيمم قبل أن يصل إلى الماء فيقال له : إن الماء منك قريب ، فقال :
« وما يدريني لعلي لا أبلغه » ولكن فعله لئلا يهلك من طال أمله من أمته فجعل يفعله نجاة ورحمة له ، فهذا يدلك على أن الإدخار يتسع ويضيق على قدر مشاهدات العارفين من قبل أن الشريعة جاءت بالرخصة والعزيمة والعزائم من الدين للأقوياء الحاملين والرخص من الدين للضعفاء المحمولين ا ه .
( وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم لو ادخر لم ينقص ذلك من توكله إذ كان لا يثق بما ادخره ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم ترك ذلك تعليما للأقوياء من أمته ، فإن أقوياء أمته ضعفاء بالإضافة إلى قوته ، وادخر صلّى اللّه عليه وسلم لعياله ) قوت ( سنة لا لضعف قلب فيه وفي عياله ) حاشاهم من ذلك ، ( ولكن ليس ذلك للضعفاء من أمته بل أخبر : « أن اللّه تعالى يحب أن يؤتي رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » ) رواه أحمد والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم ( تطييبا لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى ) مرتبة ( اليأس ) من روح اللّه ( والقنوط ) من رحمة اللّه ( فيتركون الميسور من الخير عليهم لعجزهم عن منتهى الدرجات ، فما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا رحمة للعالمين كلهم على اختلاف أصنافهم ودرجاتهم ) .
وفي القوت : وكان سهل رحمه اللّه تعالى يقول في تأويل الخبر : إن اللّه يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه . قال : ما كان من أمر فخذ بالأوسع وما كان من نهي فخذ بالأشد