تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بادخار قوت سنة لعياله جبرا لضعفهم وتسكينا لقلوبهم ، وادخار أكثر من ذلك مبطل للتوكل لأن الأسباب تتكرر عند تكرر السنين ، فادخاره ما يزيد عليه سببه ضعف قلبه وذلك يناقض قوّة التوكل ، فالمتوكل عبارة عن موحد قوي القلب مطمئن النفس إلى فضل اللّه تعالى واثق بتدبيره دون وجود الأسباب الظاهرة ، وقد ادخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعياله قوت سنة ، ونهى أم أيمن وغيرها أن تدخر شيئا لغد . ونهى بلالا عن الادخار في كسرة خبز ادّخرها ليفطر عليها فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبأ » اقتداء بسيد المتوكلين
شرح
المنفرد ، فأما المعيل فلا يخرج عن حدّ التوكل بإدخار قوت سنة لعياله جبرا لضعفهم وتسكينا لقلوبهم ) ولوجود رضاهم عن اللّه عز وجل ولفقد همه بهم ولسقوط حكمهم عنه ليتفرغ لعبادة ربه ، فهو فاضل في ادخاره اتفقوا عليه ، ولأنه في ذلك قائم بحكم ربه كراع لرعيته التي هي مسؤول عنها ، حافظ لحدود اللّه التي استحفظه إياها بما حفظ اللّه له وعليه ، ( وإدخار أكثر من ذلك مبطل للتوكل لأن الأسباب تتكرر عن تكرر السنين فادخار ما يزيد عليه سببه ضعف قلبه وذلك يناقض قوة التوكل ، فالمتوكل عبارة عن موحد قوي القلب مطمئن النفس إلى فضل اللّه تعالى واثق بتدبيره دون وجود الأسباب الظاهرة ) ناظر إليه في تصريفه معتمد عليه ، ( وقد أدخر ) سيد المرسلين ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعياله سنة ) رواه الشيخان وقد سبق في كتاب الزكاة ، ( و ) قد ( نهى أم أيمن وغيرها أن تدخر له شيئا لغد ) وقد سبق ذلك أيضا هناك ، وأم أيمن اسمها بركة وكانت حاضنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان يقول لها : يا أمة وكانت تتولى خدمته رضي اللّه عنها ، ( ونهى بلالا ) رضي اللّه عنه ( عن الادخار في كسرة خبز ) كان ( ادخرها ليفطر عليها ) قال العراقي : هذا لم أره . قلت : المعروف نهيه عن إدخار تمر كان ادخره ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا ) قال العراقي : رواه البزار من حديث ابن مسعود وأبي هريرة ، وبلال دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعنده صبر من تمر فقال ذلك . ورواه أبو يعلى والطبراني وكلها ضعيفة ا ه . قلت : لفظ البزار والطبراني من حديث ابن مسعود : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على بلال وعنده صبر من تمر فقال : « ما هذا يا بلال » ؟ فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادخرته لك ولضيافتك . فقال : « أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم أنفق يا بلال » . فذكره ورواه العسكري في الأمثال من حديث عائشة ولفظه : « أنفق بلالا » ورواه البزار عن مسروق عن بلال مثله ، ورواه الطبراني من هذا الوجه إلا أنه قال : « يا بلال » . ورواه أبو يعلى بلفظ : « ولا تخافن » بدل « ولا تخش » وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بأبسط مما هنا . ( وقال له « إذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبأ » ) قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم من حديث أبي سعيد وهو بقية حديث : « الق اللّه فقيرا ولا تلقه غنيا » وقد تقدم ا ه .