تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الرتبة ، ولا يمنع من الادخار إلا قصر الأمل ، فالأفضل أن لا يدخر أصلا ، وإن ضعف قلبه فكلما قلّ ادخاره كان فضله أكثر . وقد روي في الفقير الذي أمر صلّى اللّه عليه وسلم عليّا كرّم اللّه وجهه وأسامة أن يغسلاه فغسلاه وكفناه ببردته ، فلما دفنه قال لأصحابه : « إنه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ولولا خصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية » قلنا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « كان صواما قواما كثير الذكر للّه تعالى غير أنه كان إذا جاء الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه ، وإذا جاء الصيف ادّخر حلة الشتاء لشتائه » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » الحديث . وليس الكوز والسفرة وما يحتاج إليه على الدوام في معنى ذلك ، فإن ادخاره لا ينقص الدرجة . وأما ثوب الشتاء فلا يحتاج إليه في الصيف ، وهذا في حق من لا ينزعج قلبه بترك الادخار ولا تستشرف نفسه إلى أيدي الخلق ، بل لا يلتفت قلبه إلا إلى الوكيل الحق ، فإن كان يستشعر في نفسه اضطرابا يشغل قلبه عن العبادة والذكر والفكر فالادخار له
شرح
يمنع من الإدخار الأقصر الأمل ، فالأفضل أن لا يدخر أصلا فإن ضعف قلبه ) واضطربت نفسه ، ( فكل ما قلّ ادخاره كان فضله أكثر ) ومن قوي يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الإدخار له أفضل . ( وقد روي في الفقير الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليا وأسامة ) رضي اللّه عنهما ( أن يغسلاه فغسلاه وكفناه ببردته ، فلما دفنه قال لأصحابه : « إنه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولولا خصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية » قلنا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « إنه كان لقوّاما صواما كثير الذكر للّه تعالى غير أنه كان إذا جاء الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه ، وإذا جاء الصيف ادخر حلة الشتاء لشتائه » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » الحديث ) وتمامه : « ومن أعطى حظه منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار » . قال العراقي : لم أجد له أصلا وتقدم آخر الحديث قبل هذا ا ه . قلت : رواه صاحب القوت بسنده إلى شهر بن حوشب عن أبي أمامة ، وقد تقدم في آخر كتاب الزهد والفقر مفصلا ، فكان يؤمل سنة حيث كان يدخر كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء ، فلذلك تأخر عن درجة السابقين . وأخبر صلّى اللّه عليه وسلم : « أن ترك الإدخار مقتضى اليقين وحال أولي العزم من الصابرين » . ( وليس الكوز ) الذي يشرب منه ( والسفرة ) التي يأكل عليها ( ما يحتاج إليه على الدوام ) من اللوازم الضرورية ( في معنى ذلك فإدخاره لا ينقص الدرجة ، وثوب الشتاء لا يحتاج إليه في الصيف وهذا في حق من لا ينزعج قلبه بترك الإدخار ولا تستشرف نفسه إلى أيدي الخلق ، بل لا يلتفت قلبه إلا إلى الوكيل الحق فإذا كان يستشعر في نفسه اضطرابا