أولى ، بل لو أمسك ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا يتفرغ قلبه إلا به فذلك له أولى ، لأن المقصود إصلاح القلب ليتجرد لذكر اللّه ، ورب شخص يشغله وجود المال ، ورب شخص يشغله عدمه والمحذور ما يشغل عن اللّه عز وجل وإلّا فالدنيا في عينها غير محذورة لا وجودها ولا عدمها ، ولذلك بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وأهل الحرف والصناعات ، فلم يأمر التاجر بترك تجارته ، ولا المحترف بترك حرفته ولا أمر التارك لهما بالاشتغال بهما بل دعا الكل إلى اللّه تعالى وأرشدهم إلى أن فوزهم ونجاتهم في انصراف قلوبهم عن الدنيا إلى اللّه تعالى ، وعمدة الاشتغال باللّه عز وجل القلب ، فصواب الضعيف ادخار قدر حاجته ، كما أن صواب القوي ترك الادخار وهذا كله حكم المنفرد ، فأما المعيل فلا يخرج عن حدّ التوكل
شرح
يشغل قلبه عن العبادة والذكر والفكر ) التي هي المقصود من التوكل ( فالإدخار له أولى ) لدفع الاضطراب من التفرغ ، ( بل لو أمسك ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا يتفرغ قلبه إلا به ، فذلك ) أي إمساك الضيعة ( له ) وفي حقه ( أولى لأن المقصود إصلاح القلب ليتجرد لذكر اللّه ) وهذا طريقة جماعة من العارفين من المتوكلين قد اتسع قلبهم بهذه الحالة حتى قوي على الدخول في الأسباب مع ملاحظتها وهو كمال في الولاية ، ( ورب شخص يشغله وجود المال ) فهذا لا يتأتى له التوكل إلا بالزهد فيه فهو شرط في حقه ، ومنهم من لا يشغله ويرتقي عنه إلى غيره وهو يملك أموالا فلا يشترط في حقه الزهد في الأموال والأسباب ، ( ورب شخص يشغله عدمه ) فيضطرب قلبه لذلك ( والمحذور ما يشغل عن اللّه عز وجل وإلا فالدنيا في عينها غير محذورة لا وجودها ولا عدمها ) وقد سبق بيان ذلك في كتاب ذم الدنيا ؛ ( ولذلك بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وأهل الحرف والصناعات ، فلم يأمر التاجر بترك تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا أمر التارك لهما بالاشتغال بهما ، بل دعا الكل إلى اللّه تعالى وأرشدهم إلى أن فوزهم ونجاتهم في انصراف قلوبهم عن الدنيا إلى اللّه تعالى ) وهو منتزع من سياق عبارة سهل التستري ولفظه : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الخلق وهم أصناف كما هم اليوم منهم التاجر والصانع والقاعد من يسأل الناس ، فما قال للتاجر اترك تجارتك ، ولا قال للقاعد اكتسب ، ولا نهى السائل عن أن يسأل ، بل أمر أن يعطي ولكن جاءهم بالإيمان واليقين في جميع أحوالهم وتركهم مع اللّه في التدبير فعمل كل واحد بعمله في حاله ا ه .
( وعمدة الاشتغال باللّه القلب فصواب الضعيف ) المضطرب ( إدخار قدر حاجته ) لإصلاح قلبه وسكون نفسه عن الاضطراب والاستشراف وتفرق الهم ، ( كما أن صواب القوي ) الساكن المطمئن الصابر ( ترك الإدخار ) وكل منهما متوكل ؛ ( وهذا كله حكم