تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مدة مبلغها ما ذكر ، فإذا ما وراء السنة لا يدخر له إلا بحكم ضعف القلب والركون إلى ظاهر الأسباب ، فهو خارج عن مقام التوكل غير واثق بإحاطة التدبير من الوكيل الحق بخفايا الأسباب ، فإن أسباب الدخل في الارتفاعات والزكوات تتكرر بتكرر السنين غالبا ، ومن ادخر لأقل من سنة فله درجة بحسب قصر أمله ، ومن كان أمله شهرين لم تكن درجته كدرجة من أمل شهرا ولا درجة من أمل ثلاثة أشهر ، بل هو بينهما في
شرح
خلطها فمنها يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن » . وليس في سياق حديثهما قوله بيده . وقد روى الديلمي من حديث الحرث بن نوفل : « خلق اللّه ثلاثة أشياء بيده : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس الفردوس بيده » . وعند مسلم من حديث أبي هريرة : « خلق اللّه آدم يوم الجمعة بيده » الحديث . وفي الذهب الإبريز لسيدي أحمد بن مبارك وسمعته يعني شيخه السيد عبد العزيز الدباغ قدس سره يقول : إن اللّه تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام جمع تربته في عشرة أيام وتركها في الماء عشرين يوما وصوره في أربعين يوما وتركه عشرين يوما بعد التصوير حتى انتقل من الطينية إلى الجسمية فمجموع ذلك ثلاثة أشهر هي رجب وشعبان ورمضان ثم رفعه اللّه إلى الجنة ونفخ فيه من روحه ا ه . ( لأن استحقاق تلك الطينة التخمر كان موقوفا على مدة مبلغها ما ذكر ) . قال سيدي عبد العزيز المذكور : خلق اللّه بعض الأشياء ورتب خلقها في أيام وأجراه شيئا فشيئا لأنه يحصل من ذلك توحيد عظيم للملأ الأعلى لأن في تنقل ذلك الحادث من طور إلى طور ومن حالة إلى حالة وظهور أمره شيئا فشيئا ما لا يكيف من جمع همم الملأ الأعلى إلى الالتفات إليه ، فالتعجب في أمر اللّه من ذلك الحادث والتفكر في شأنه وكيف يخلقه وما ذا يكون منه وإلى أي شيء يصير ، فهم يرتقبون الحالة التي يخرجون عليها ؛ فإذا حصل لهم من التوحيد ما لا يكيف ولا يحصى ، وفي زمن الإرتقاب يحصل لكم من العلم باللّه والاطلاع على باهر قدرته وسريانه في المقدورات شيء عظيم فلا يفوتهم شيء من أسرارها في ذلك المخلوق فيحصل لهم فيه التفهيم التام ، فالتدريج لهذه الحكمة ولحكمة أخرى وهي أنه بهذا التدريج وانتظار خروج الحادث والتشوق إليه توحد مخلوقات أخر مثل هذا الحادث أو أعظم ، فلله تعالى في كل شيء أسرار وحكم . ( فإذا ما وراء السنة لا يدخر له إلا بحكم ضعف القلب والركون إلى الظاهر من الأسباب فهو خارج عن مقام التوكل غير واثق بإحاطة التدبير من الوكيل الحق ) سبحانه ( بخفايا الأسباب ، فإن أسباب الدخل في الارتفاعات والزكوات تتكرر بتكرير السنين غالبا ، ومن ادخر لأقل من سنة له درجة بحسب قصر أمله ، ومن كان أمله شهرين لم تكن درجته كدرجة من أمل شهرا ولا درجة من أمل ثلاثة أشهر ، بل هو بينهما في الرتبة ولا