إلا بقصر الأمل ، وأما عدم آمال البقاء فيبعد اشتراطه ولو في نفس ، فإن ذلك كالممتنع وجوده ؛ أما الناس فمتفاوتون في طول الأمل وقصره ، وأقل درجات الأمل يوم وليلة فما دونه من الساعات ، وأقصاه ما يتصوّر أن يكون عمر الإنسان ، وبينهما درجات لا حصر لها ، فمن لم يؤمل أكثر من شهر أقرب إلى المقصود ممن يؤمل سنة ، وتقييده بأربعين لأجل ميعاد موسى عليه السلام بعيد ، فإن تلك الواقعة ما قصد بها بيان مقدار ما رخص الأمل فيه ، ولكن استحقاق موسى لنيل الموعود كان لا يتم إلا بعد أربعين يوما لسر جرت به وبأمثاله سنة اللّه تعالى في تدريج الأمور ، كما قال عليه السلام : « إن اللّه خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا » لأن استحقاق تلك الطينة التخمر كان موقوفا على
شرح
وإليه الإشارة بقول صاحب القوت : وترك الإدخار إنما هو حال من مقامه قصر الأمل ، ( وأما عدم آمال البقاء فيبعد اشتراطه ولو في نفس فإن ذلك كالممتنع وجوده ) إلا ما رواه صاحب الحلية بسنده إلى ابن أبي داود قال : سمعت عبد الرزاق يقول : اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب : يا أبا أمية أتحب أن تموت ؟ فقال : أحب أن أعيش لعلّي أتوب ، فقال وهيب : فأنت ؟ قال : ورب هذه البنية ثلاثا وددت أني مت هذه الساعة ( أما الناس فمتفاوتون في طول الأمل وقصره ) في القلة والكثرة ، ( وأقل درجات الأمل يوم وليلة فما دونه من الساعات ) فمنهم من إذا أصبح ( لم ينتظر المساء ) وإذا أمسى لم ينتظر الصباح ( وأقصاه ما يتصور أن يكون عمر الإنسان وبينهما درجات لا حصر لها فمن لم يؤمل أكثر من شهر أقرب إلى المقصود ممن يؤمل سنة ) ، وكذا من لم يؤمل أكثر من أسبوع أقرب ممن يؤمل شهرا ، ( وتقييده بأربعين ) أي من أربعين يوما وقيده بهذا العدد ( لأجل ميعاد موسى عليه السلام ) في قوله تعالى :وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً[ الأعراف : 142 ] ( بعيد ) والإستدلال به على مسألة الإدخار غير صحيح ، ( فإن تلك الواقعة ما قصد بها بيان مقدار ما رخص الأقل فيه ولكن استحقاق موسى لنيل الموعود كان لا يتم إلا بأربعين يوما ) التي هي ثلث الثلث من السنة ( لسرّ ) إلهي ( جرت به وبأمثاله سنة اللّه تعالى في تدريج الأمور ) وتمهيلها ، ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خمر طينه آدم بيده أربعين صباحا » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمان بإسناد ضعيف جدا وهو باطل ا ه .
قلت : ورواه من رواية أبي عثمان النهدي عنهما ولفظه : « إن اللّه عز وجل خمرّ طينة آدم أربعين يوما وليلة ، ثم أخذها بيده ، ثم قال : هكذا قطعها بيده فخرج في يمينه كل نفس طيبة وخرج في يده الأخرى كل نفس خبيثة ثم شبك بين أصابعه حتى خلطها فلذلك يخرج الحي من الميت والميت من الحي والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن » . ورواه ابن مردويه من حديث سلمان بلفظ : « إن اللّه تعالى خمر طينة آدم أربعين صباحا بلياليها ثم ضرب بيده اليمنى وكلتا يديه يمين فقطع قطعة ثم