تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الإنسان وإن كان لا يطابق الغرض ولكنه ينبه في الجملة على كيفية مصير الكثرة في حكم المشاهدة واحدا ، ويستبين بهذا الكلام ترك الإنكار والجحود لمقام لم تبلغه وتؤمن به إيمان تصديق ، فيكون لك من حيث أنك مؤمن بهذا التوحيد نصيب ، وإن لم يكن ما آمنت به صفتك كما أنك إذا آمنت بالنبوّة وإن لم تكن نبيا كان لك نصيب منه بقدر قوة إيمانك . وهذه المشاهدة التي لا يظهر فيها إلا الواحد الحق تارة تدوم وتارة تطرأ كالبرق الخاطف وهو الأكثر ، والدوام نادر عزيز وإلى هذا أشار الحسين بن منصور الحلاج حيث رأى الخواص يدور في الأسفار فقال : فيما ذا أنت ؟ فقال : أدور في الاسفار لأصحّح حالتي في التوكل وقد كان من المتوكلين ، فقال الحسين : قد أفنيت عمرك في عمران باطنك ، فأين الفناء في التوحيد ؟ فكأن الخوّاص كان في تصحيح
شرح
الذي هو اثبات الفناء في التوحيد ، ( ولكنه ينبه في الجملة على كيفية مصير الكثرة في حكم المشاهدة واحدا وتستفيد بهذا الكلام وترك الانكار والجحود لمقام لم تبلغه ) لقصورك ( وتؤمن به إيمان تصديق ، فيكون لك من حيث أنك مؤمن بهذا التوحيد ) الذي هو الغاية القصوى ( نصيب ) وحظ ، ( وإن لم يكن ما أمنت به صفتك ) ومقامك ، ( كما أنك إذا آمنت بالنبوّة ) وهو أعلى مقامات السالكين ( وان لم تكن نبيا ) متحققا بهذا المقام ( كان لك نصيب منه بقدر قوة إيمانك ) به وتصديقك له وعدم إنكارك عليه . ( وهذه المشاهدة التي لا يظهر فيها إلا الواحد الحق ) وهو مقام الفناء بشهود الفناء بالاستهلاك في وجوه الحق ( تارة تدوم ) في سائر الأحوال ، ( وتارة تظهر كالبرق الخاطف ) ثم تغيب ( وهو الأكثر ) في أحوال السالكين ( والدوام نادر عزيز ) ، لكنها إذا غابت بقيت آثارها فصاحبها بعد سكون غليانه يعيش في بركات ضيائها إلى أن تلوح ثانية يزجي وقته على انتظار عودها ويعيش بما وجد في حين كونه ، ( وإلى هذا أشار ) أبو المغيث ( الحسين ) بن منصور ( الحلاج ) رحمه اللّه تعالى ( حيث رأى ) إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( يدور في الأسفار ) وقد ذكر صاحب القوت له العجائب مما وقعت له في أسفاره ( فقال ) له : ( فيما ذا أنت ؟ فقال : أدور في الأسفار لأصحح حالي في التوكل ، وقد كان من ) نبلاء ( المتوكلين ) وله كتاب في تحقيق مقامات التوكل ، ( فقال الحسين : قد أفنيت عمرك في عمران باطنك ) أي في مشاهدة الخلق قائما بالحق ، ( فأين ) أنت من ( الفناء في التوحيد ) ؟ رواه القشيري قال : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد يقول ، قال الحسين بن منصور لإبراهيم الخواص : ما ذا صنعت في هذه الأسفار وقطع هذه المفاوز ؟ قال : بقيت في التوكل لأصحح نفسي عليه . فقال الحسين : أفنيت عمرك في عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد ا ه . ( فكأن الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( كان في تصحيح المقام الثالث في التوحيد فطالبه )