تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كثير النفع بالإضافة إلى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمشاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفساحه واشراق نور الحق فيه ، إذ ذاك الشرح هو المراد بقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] وبقوله عز وجل :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] وكما أن اللب نفيس في نفسه بالإضافة إلى القشر وكله المقصود ، ولكنه لا يخلو عن شوب عصارة بالإضافة إلى الدهن المستخرج منه ، فكذلك توحيد العقل مقصد عال للسالكين لكنه لا يخلو عن شوب ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة بالإضافة إلى من لا يشاهد سوى الواحد الحق . فإن قلت : كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحدا وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة . فكيف يكون الكثير واحدا ؟ فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات . وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب . فقد قال العارفون إفشاء سر الربوبية كفر ، ثم هو غير متعلق بعلم المعاملة ، نعم ذكر ما
شرح
( بالإضافة إلى اللب ، وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف ) بواسطة نور ( الحق كثير النفع بالإضافة إلى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمشاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفساحه واشراق نور الحق فيه ، إذا ذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِوقوله عز وجلأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) وقد تقدم الكلام على الآيتين مرارا . ( وكما أن اللب نفيس في نفسه بالإضافة إلى القشر وكأنه المقصود ) من القشرتين ، ( ولكنه لا يخلو عن شوب عصارة بالإضافة إلى الدهن المستخرج منه ، فكذلك توحيد العقل مقصد عال للسالكين ) يتعبون حتى يحصلونه ( لكنه لا يخلو عن شوب ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة بالإضافة إلى من لا يشاهد سوى الواحد الحق ) ، ومثال شرف بعض هذه المراتب على البعض مثال دار لها علو وسفل ، وكلما ارتقيت من أسفلها إلى أعلاها ازددت علما بالدار ، وكلما ازددت علما ازددت لبانيها ومالكها محبة والمحبة موجبة لمجاورة المحبوب وملازمته وموافقته . ( فإن قلت : كيف يتصوّر أن لا يشاهد إلّا واحدا وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة ، فكيف يكون الكثير واحدا ) . ( فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم لا يجوز ان تسطر في كتاب ) فيطلع عليه من ليس بأهل لمزاولتها فيقع في وحلة لا يكاد يتخلص منها ، ( فقد قال العارفون : إفشاء سر الربوبية كفر ) وقد نسب هذا القول لسهل التستري ، وقيل لأبي يزيد البسطامي ، وهي من جملة الأسئلة التي سئل عنها المصنف وأجاب في كتاب سماه « الاملاء على مشكلات الإحياء »
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19 | مرتضى الزبيدي