اختلاف لا معنى له بعد تجويز أصل الادخار . نعم ، يجوز أن يظن ظان أن أصل الإدخار يناقض التوكل ، فأما التقدير لعدّ ذلك فلا مدرك له وكل ثواب موعود على رتبة فإنه يتوزع على تلك الرتبة ، وتلك الرتبة لها بداية ونهاية ، ويسمى أصحاب بالنهايات السابقين وأصحاب البدايات أصحاب اليمين ثم أصحاب اليمين أيضا على درجات ، وكذلك السابقون ، وأعالي درجات أصحاب اليمين تلاصق أسافل درجات السابقين ، فلا معنى للتقدير في مثل هذا ، بل التحقيق أن التوكل بترك الإدخار لا يتم
شرح
الأربعين أيضا ) وهذا لفظه في القوت ، وقد يصح التوكل مع تأميل البقاء فإن كان أمله للحياة لطاعة مولاه وخدمته والجهاد في سبيله وليستعتب ويستقبل ويصلح بالطاعة ما أفسد بالهوى والجهل فيضل بذلك ، وهذا طريق طائفة من الراجين والمؤانسين والمحبين وحسني الظن ، وإن كان أمله للحياة لأجل متعة نفسه وأخذ حظوظها من دنياه نقص ذلك من زهده في الدنيا فسرى النقص إلى توكله وما نقص من الزهد نقص من التوكل وليس ما زاد في الزهد يزيد في التوكل ، فإذا جاز للمتوكل تأميله البقاء لشهر أو شهرين جاز له الإدخار لذلك إلا أن طول الأمل يخرج من حقيقة التوكل وتأميل أكثر من أربعين يوما يخرج من حدّ التوكل عند الخواص ولا يخرجه من حده عندي وأكره للمتوكل الإدخار أكثر من أربعين يوما كما يكره تأميل البقاء لأكثر من أربعين يوما ، ومن ادخر لصلاح قلبه وتسكين نفسه وقطع تشرفه إلى الناس إن كان مقامه السكون مع المعلوم ، فالإدخار له أفضل ويخرجه الإدخار من حقيقة التوكل عند أبي محمد والخواص ولا يخليه عندي من حال فيه ، ومن قوي يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الإدخار أفضل ا ه .
( وهذا اختلاف لا معنى له بعد تجويز أصل الإدخار . نعم يجوز أن يظن ظان أن أصل الإدخار يناقض التوكل ، فأما التقدير بعد ذلك فلا مدرك له ) وربما يفهم من سياق عبارة القوت أن سهلا رحمه اللّه تعالى يقول : إن أصل الإدخار يناقض التوكل فقد روي عنه أنه قال :
علامة التوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحتكر . ورواه القشيري بسنده إلى أبي علي الروذباري قال ، قلت العمرو بن سنان : إحك لي عن سهل بن عبد اللّه حكاية ، فقال : إنه قال فذكره ، إلا أنه قال : ولا يحبس بدل قوله : لا يحتكر . ( و ) أيضا ( كل ثواب موعود ) في الآخرة ( على رتبة ) من رتب الإيمان ، ( فإنه يتوزع ) أي ينقسم ( على تلك الرتبة ، وتلك الرتبة لها بداية ونهاية ويسمى أصحاب النهايات منهم السابقين ) لأنهم سبقوا في تلك الرتبة وبلغوا منتهى الدرجات وإليهم الإشارة بقوله تعالى :وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ[ فاطر : 32 ] ( وأصحاب البدايات ) الذين لم يبلغوا بعد أقصى الدرجات يسمون ( أصحاب اليمين ) وهم المقتصدون ، ( ثم أصحاب اليمين أيضا على درجات ، وكذلك السابقون ، وأعالي درجات أصحاب اليمين تلاصق أسافل درجات السابقين ) فنهاياتهم بدايات السابقين ، ( فلا معنى للتقدير في مثل هذا بل التحقيق ) الجامع لكلامهم ( أن التوكل بترك الإدخار لا يتم إلا بقصر الأمل )