تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الأولى : أن يأخذ قدر حاجته في الوقت فيأكل إن كان جائعا ، ويلبس إن كان عاريا ، ويشتري مسكنا مختصرا إن كان محتاجا ، ويفرق الباقي في الحال ولا يأخذه ولا يدخره إلا بالقدر الذي يدرك به من يستحقه ويحتاج إليه فيدخره على هذه النية ، فهذا هو الوفي بموجب التوكل تحقيقا وهي الدرجة العليا . الحالة الثانية : المقابلة لهذه المخرجة له عن حدود التوكل أن يدخر لسنة فما فوقها ، فهذا ليس من المتوكلين أصلا ، وقد قيل : لا يدخر من الحيوانات إلا ثلاثة : الفأرة والنملة وابن آدم . الحالة الثالثة : أن يدخر لأربعين يوما فما دونها ، فهذا هل يوجب حرمانه من المقام المحمود الموعود في الآخرة للمتوكلين ؟ اختلفوا فيه ، فذهب سهل إلى أنه يخرج عن حد التوكل ، وذهب الخواص إلى أنه لا يخرج بأربعين يوما ويخرج بما يزيد على الأربعين . قال أبو طالب المكي : لا يخرج عن حد التوكل بالزيادة على الأربعين أيضا ، وهذا
شرح
( الأولى : أن يأخذ قدر حاجته في الوقت فيأكل إن كان جائعا ، ويلبس إن كان عاريا ويشتري مسكنا مختصرا ) قدر ما يسعه ( إن كان محتاجا ) لكل ذلك ، ( ويفرق الباقي في الحال ) على من يرى له الاستحقاق ( ولا يأخذه ولا يدخره إلا بالقدر ، الذي يدرك به من يستحقه ويحتاج إليه فيدخره على هذه النسبة ) لا غير ، ( فهذا هو الوفاء بموجب التوكل تحقيقا وهي الدرجة العليا ) . قال صاحب القوت : ولا يضر الإدخار مع صحة التوكل إذا كان مدخرا للّه عز وجل وفيه وكان ماله موقوفا على رضا مولاه مؤخرا لحظوظ نفسه وهواه ، فإذا رأى تلك الحقوق التي أوجبها اللّه عليه بذل ماله فيها ، والقيام بحقوق اللّه لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها علوّا . ( الحالة الثانية ) : هي ( المقابلة لهذه المخرجة له من حدود التوكل أن يدخر لسنة فما فوقها ، فهذا ليس من المتوكلين أصلا ) وظاهره أن الإدخار فوق السنة يبطل التوكل وقال الكمال محمد بن إسحاق : والذي أراه أنه يبطل كماله لا أصله . ( وقد قيل : لا يدخر من الحيوانات إلا ثلاثة الفأرة والنملة وابن آدم ) نقله صاحب القوت . ( الحالة الثالثة : أن يدخر لأربعين يوما فما دونها فهذا هل يوجب حرمانه من المقام المحمود الموعود ) في الآخرة ( للمتوكلين ؟ اختلفوا فيه ، وذهب ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه ( التستري ) رحمه اللّه تعالى ( إلى أنه يخرج عن حد التوكل ) ولفظ القوت : يخرجه الإدخار من حقيقة التوكل عند أبي محمد . ( وذهب ) إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( إلى أنه لا يخرج بأربعين يوما ويخرج بما يزيد على الأربعين ) حكاه هكذا في كتاب التوكل . ( وقال أبو طالب المكي ) رحمه اللّه تعالى في القوت : ( لا يخرج عن حد التوكل بالزيادة على