تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يرزقون ، والمتعلق بالغلمان هو المعتدي في الأسباب ، والغلمان المسخرون هم الأسباب ، والجالس في ظهر الميدان بمرأى الغلمان هم المقيمون في الأمصار في الرباطات والمساجد على هيئة السكون ، والمختفون في الزوايا هم السائحون في البوادي على هيئة التوكل ، والأسباب تتبعهم والرزق يأتيهم إلا على سبيل الندور ، فإن مات واحد منهم جائعا راضيا فله الشهادة والقرب من اللّه تعالى . وقد انقسم الخلق إلى هذه الأقسام الأربعة ، ولعل من كل مائة تعلق بالأسباب تسعون ، وأقام سبعة من العشر الباقية في الأمصار متعرضين للمسبب بمجرد حضورهم واشتهارهم ، وساح في البوادي ثلاثة ، وتسخط منهم اثنان ، وفاز بالقرب واحد ، ولعله كان كذلك في الاعصار السالفة ، وأما الآن فالتارك للأسباب لا ينتهي إلى واحد من عشرة آلاف . الفن الثاني : في التعرض لأسباب الادخار : فمن حصل له مال بإرث أو كسب أو سؤال أو سبب من الأسباب فله في الادخار ثلاثة أحوال :
شرح
( عند ربهم يرزقون ) بنص الآية ، وقرب الدرجة معلوم من قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْ( والمتعلق بالغلمان هو المتعدي في الأسباب ) الظاهرة ، ( والغلمان المسخرون هم الأسباب ) كما أن الغلمان من أرقاء الملك قد سخرهم لخدمته ، كذلك الأسباب من خلق اللّه تعالى سخرها للناس لينتفعوا بها ، ( والجالس في ظاهر الميدان بمرأى للغلمان هم المقيمون في الأمصار في الرباطات والمساجد على هيئة السكون ، والمختفون في الزوايا هم السائحون في البوادي ) على هيئة التوكل والتجريد ، ( والأسباب تتبعهم والرزق يأتيهم ) من حيث لا يحتسبون ( إلا على سبيل الندور ) والقلة ، ( فإن مات واحد منهم جائعا راضيا فله الشهادة والقرب من اللّه تعالى ، وقد انقسم الخلق إلى هذه الأقسام الأربعة ، ولعل من كل مائة ) منهم ( تعلق بالأسباب تسعون وأقام سبعة من العشرة الباقية في الأمصار متعرضين للسبب بمجرد حضورهم واشتهارهم وساح في البوادي ثلاثة فسخط منهم اثنان وفاز بالقرب واحد ، ولعله كذلك كان في الأعصار السالفة . وأما الآن فالتارك للأسباب لا ينتهي إلى واحد من عشرة آلاف واللّه المستعان ) . الفن الثاني

في التعرض للأسباب بالإدخار :

اعلم أن للمتوكلين أدبا ولهم علامات تدل على صحة توكلهم ، فأول ذلك الاقتصار والإجمال في الطلب ، أن لا يدخل في الأسباب المظنونة إلا للحاجة الغريبة وإن تباعد عن الأسباب التي تتطرق إليها الشبه بكل حال ، وأن لا يدخر . وقد أشار المصنف إلى حكم الإدخار فقال : ( فمن حصل له مال بإرث ) من موروثه شرعا ( أو كسب ) بشروطه ( أو سؤال ) بعد الاضطرار والإباحة له فيه ( أو سبب من الأسباب ) غير ما ذكر ( فله في الادخار ثلاثة أحوال ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 214 | مرتضى الزبيدي