يرزقون ، والمتعلق بالغلمان هو المعتدي في الأسباب ، والغلمان المسخرون هم الأسباب ، والجالس في ظهر الميدان بمرأى الغلمان هم المقيمون في الأمصار في الرباطات والمساجد على هيئة السكون ، والمختفون في الزوايا هم السائحون في البوادي على هيئة التوكل ، والأسباب تتبعهم والرزق يأتيهم إلا على سبيل الندور ، فإن مات واحد منهم جائعا راضيا فله الشهادة والقرب من اللّه تعالى . وقد انقسم الخلق إلى هذه الأقسام الأربعة ، ولعل من كل مائة تعلق بالأسباب تسعون ، وأقام سبعة من العشر الباقية في الأمصار متعرضين للمسبب بمجرد حضورهم واشتهارهم ، وساح في البوادي ثلاثة ، وتسخط منهم اثنان ، وفاز بالقرب واحد ، ولعله كان كذلك في الاعصار السالفة ، وأما الآن فالتارك للأسباب لا ينتهي إلى واحد من عشرة آلاف .
الفن الثاني : في التعرض لأسباب الادخار :
فمن حصل له مال بإرث أو كسب أو سؤال أو سبب من الأسباب فله في الادخار ثلاثة أحوال :
شرح
( عند ربهم يرزقون ) بنص الآية ، وقرب الدرجة معلوم من قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْ( والمتعلق بالغلمان هو المتعدي في الأسباب ) الظاهرة ، ( والغلمان المسخرون هم الأسباب ) كما أن الغلمان من أرقاء الملك قد سخرهم لخدمته ، كذلك الأسباب من خلق اللّه تعالى سخرها للناس لينتفعوا بها ، ( والجالس في ظاهر الميدان بمرأى للغلمان هم المقيمون في الأمصار في الرباطات والمساجد على هيئة السكون ، والمختفون في الزوايا هم السائحون في البوادي ) على هيئة التوكل والتجريد ، ( والأسباب تتبعهم والرزق يأتيهم ) من حيث لا يحتسبون ( إلا على سبيل الندور ) والقلة ، ( فإن مات واحد منهم جائعا راضيا فله الشهادة والقرب من اللّه تعالى ، وقد انقسم الخلق إلى هذه الأقسام الأربعة ، ولعل من كل مائة ) منهم ( تعلق بالأسباب تسعون وأقام سبعة من العشرة الباقية في الأمصار متعرضين للسبب بمجرد حضورهم واشتهارهم وساح في البوادي ثلاثة فسخط منهم اثنان وفاز بالقرب واحد ، ولعله كذلك كان في الأعصار السالفة . وأما الآن فالتارك للأسباب لا ينتهي إلى واحد من عشرة آلاف واللّه المستعان ) .
الفن الثاني