تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
رغيفين لغلبة الجوع فسلموا من العقوبة وما فازوا بالخلعة ، وقسم قالوا : إنا نجلس بمرأى من الغلمان حتى لا يخطئونا ولكن نأخذ إذا أعطونا رغيفا واحدا ونقنع به فلعلنا نفوز بالخلعة ففازوا بالخلعة . وقسم رابع اختفوا في زوايا الميدان وانحرفوا عن مرأى أعين الغلمان وقالوا : إن اتبعونا وأعطونا قنعنا برغيف واحد ، وإن أخطأونا قاسينا شدة الجوع الليلة فلعلنا نقوى على ترك التسخط فننال رتبة الوزارة ودرجة القرب عند الملك ، فما نفعهم ذلك إذ أتبعهم الغلمان في كل زاوية وأعطوا كل واحد رغيفا واحدا وجرى مثل ذلك أياما حتى اتفق على الندور أن اختفى ثلاثة في زاوية ولم تقع عليهم أبصار الغلمان وشغلهم شغل صارف عن طول التفتيش ، فباتوا في جوع شديد فقال اثنان منهم : ليتنا تعرضنا للغلمان وأخذنا طعامنا فلسنا نطيق الصبر ، وسكت الثالث إلى الصباح فنال درجة القرب والوزارة . فهذا مثال الخلق والميدان هو الحياة في الدنيا ، وباب الميدان الموت والميعاد المجهول يوم القيامة والوعد بالوزارة هو الوعد بالشهادة للمتوكل إذا مات جائعا راضيا من غير تأخير ذلك إلى ميعاد القيامة ، لأن الشهداء أحياء عند ربهم
شرح
الميعاد ( ولكن أخذوا رغيفين لغلبة الجوع فسلموا من العقوبة ) لعدم تعلقهم بهم ( وما فازوا بالخلعة ) لاضطرابهم . ( وقسم ) ثالث منهم ( قالوا : إنا نجلس بمرأى من الغلمان حتى لا يخطئونا ولكن نأخذ إذا أعطونا رغيفا واحدا ونقنع به فلعلنا نفوز بالخلعة ففازوا بالخلعة . وقسم رابع اختفوا في زوايا الميدان وانحرفوا عن مرأى أعين الغلمان وقالوا : إن اتبعونا وأعطونا قنعنا برغيف واحد وإن أخطأونا ) ولم يقع بصرهم علينا ( قاسينا شدة الجوع الليلة فلعلنا نقوى على ترك التسخط فننال رتبة الوزارة ودرجة القرب عند الملك ) فهؤلاء نظروا إلى الآجل ( فما نفعهم ذلك إذ أتبعهم ) وفي نسخة إذ أتبعتهم ( الغلمان في كل زاوية ) من زوايا الميدان ( وأعطوا كل واحد رغيفا واحدا ، وجرى مثل ذلك أياما حتى اتفق على الندور ) والقلة ( أن اختفى ثلاثة ) منهم ( في زاوية ولم تقع عليهم أبصار الغلمان وشغلهم شغل صارف عن طول التفتيش ) والبحث والتمتع ، ( فباتوا في جوع شديد فقال اثنان منهم : ليتنا تعرضنا للغلمان وأخذنا طعامنا ) فأكلناه ( فلسنا نطيق الصبر ) على الجوع الشديد ، ( وسكت ثالث إلى الصباح فنال درجة القرب والوزارة ) إذ وفى بشرط الملك ، ( فهذا مثال الخلق ) على تباينهم ( فالميدان هو الحياة الدنيا ) لسعتها ( وباب الميدان الموت ) كما قال الشاعر :الموت باب وكل الناس داخله * والقبر بيت وكل الناس ساكنه( والميعاد المجهول يوم القيامة ) لقوله تعالى :قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ[ سبأ : 30 ] ( والوعد بالوزارة هو الوعد بالشهادة للمتوكل إذا مات جائعا راضيا ) من غير كراهة ( من غير تأخير ذلك إلى ميعاد القيامة لأن الشهداء أحياء