تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأمرهم أن يعطوا بعضهم رغيفين رغيفين ، وبعضهم رغيفا رغيفا ويجتهدوا في أن لا يغفلوا عن واحد منهم ، وأمر مناديا حتى نادى فيهم : أن اسكنوا ولا تتعلقوا بغلماني إذا خرجوا إليكم ، بل ينبغي أن يطمئن كل واحد منكم في موضعه ، فإن الغلمان مسخرون وهم مأمورون بأن يوصلوا إليكم طعامكم ، فمن تعلق بالغلمان وآذاهم وأخذ رغيفين فإذا فتح باب الميدان وخرج اتبعته بغلام يكون موكلا به إلى أن أتقدم لعقوبته في ميعاد معلوم عندي ولكني أخفيه ، ومن لم يؤذ الغلمان وقنع برغيف واحد أتاه من يد الغلام وهو ساكن فإني اختصه بخلعة سنية في الميعاد المذكور لعقوبة الآخر ، ومن ثبت في مكانه ولكنه أخذ رغيفين فلا عقوبة عليه ولا خلعة له ، ومن أخطأه غلماني فما أوصلوا إليه شيئا فبات الليلة جائعا غير متسخط للغلمان ولا قائلا : ليته أوصل إلي رغيفا فإني غدا أستوزره وأفوّض ملكي إليه ، فانقسم السؤال إلى أربعة أقسام : قسم غلبت عليهم بطونهم فلم يلتفتوا إلى العقوبة الموعودة وقالوا : من اليوم إلى غد فرج ونحن الآن جائعون فبادروا إلى الغلمان فآذوهم وأخذوا الرغيفين ، فسبقت العقوبة إليهم في الميعاد المذكور فندموا ولم ينفعهم الندم ، وقسم تركوا التعلق بالغلمان خوف العقوبة ولكن أخذوا
شرح
( ومعهم أرغفة كثيرة من الخبز ) برسمهم ، ( وأمرهم أن يعطوا بعضهم رغيفين ، وبعضهم رغيفا رغيفا ، ويجتهدوا في أن لا يغفلوا عن واحد منهم ، وأمر مناديا حتى نادى فيهم أن اسكنوا ) ولا تقلقوا ( ولا تتعلقوا بغلماني إذا خرجوا إليكم ، بل ينبغي أن يطمئن كل واحد منكم في موضعه ، فإن الغلمان مسخرون وهم مأمورون بأن يوصلوا إليكم طعاما ، فمن تعلق بالغلمان وآذاهم وأخذ رغيفين فإذا فتح باب الميدان وخرج ) منه ( اتبعته بغلام يكون موكلا به إلى أن أتقدم لعقوبته في ميعاد معلوم عندي ولكن أخفيه ) عنكم ، ( ومن لم يؤذ الغلمان وقنع برغيف واحد ) الذي أتاه من يد الغلام وهو ساكن غير مضطرب ( فإني أختصه بخلعة سنية في الميعاد المذكور لعقوبة الآخر ، ومن ثبت في مكانه ولكنه أخذ رغيفين فلا عقوبة عليه ولا خلعة له ) في الميعاد المذكور ، ( ومن أخطأه غلماني فما أوصلوا إليه شيئا فبات ) تلك ( الليلة جائعا غير متسخط على الغلمان ولا قائل ليته أوصل إليّ ) رغيفا ( فإني غدا أستوزره ) أي اتخذه وزيرا ( وأفوض ملكي إليه ، فانقسم السؤال إلى أربعة أقسام : قسم غلبت عليهم بطونهم ) فظهر منهم شرههم إلى الطعام ( فلم يلتفتوا إلى العقوبة الموعودة ) اختيارا منهم للحظ العاجل ( وقالوا : من اليوم إلى غد فرج ) والحكم للظاهر في الحال ، ( ونحن الآن جائعون وبادروا إلى الغلمان ) وتعلقوا بهم ( فآذوهم واخذوا ) منهم ( الرغيفين فسبقت العقوبة إليهم في الميعاد المذكور فندموا ) عند معاينة العقوبة ( ولم ينفعهم الندم وقسم ) آخر منهم ( تركوا التعلق بالغلمان ) وأذاهم ( خوف العقوبة ) في