الرزق . فقال : إن علمتم أي موضع هو فاطلبوه . قالوا : نسأل اللّه . قال : إن علمتم أنه ينساكم فذكّروه ، فقالوا : ندخل البيت ونتوكل وننظر ما يكون . فقال : التوكل على التجربة شك . قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . وقال أحمد بن عيسى الخراز : كنت في البادية فنالني جوع شديد فغلبتني نفسي أن أسأل اللّه تعالى طعاما ، فقلت : ليس هذا من أفعال المتوكلين ، فطالبتني أن أسأل اللّه صبرا فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يهتف بي ويقول :
شرح
كما لا شك عندكم أن عندنا ما توعدون كذلك لا يكن عندكم شك في أن عندنا ما ترزقون ، وكما أنكم عن استعجال ما وعدنا قبل وقته عاجزون كذلك أنتم عاجزون عن أن تستعجلوا رزقا أجلته ربوبيتنا ووقته إلهيتنا انتهى .
( ولهذا دخل جماعة على الجنيد ) مرحمه اللّه تعالى ( فقال : ما ذا تطلبون ؟ فقالوا : نطلب الرزق ، فقال : إن علمتم هو في أي موضع فاطلبوه ) ففيه إشارة إلى أن الرزق أسبابه حيث لا يطلع عليه . ( قالوا : فسل اللّه ذلك قال : إن علمتم أنه ) تعالى ( ينساكم فذكروه فقالوا : ندخل البيت ونتوكل وننظر ما يكون ، فقال : التوكل على التجربة ) بأن تدخلوا البيت مجربين اللّه هل يرزقكم ( شك ) أي في الضمان وهو كفر . ( قالوا : فما الحيلة . قال : ترك الحيلة ) واعتمادكم بقلوبكم على اللّه واشتغالكم بما أمرتم به .
ولفظ القشيري : دخل جماعة على الجنيد فقالوا : أين نطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه . قالوا : فنسأل اللّه ذلك ؟ فقال : إن علمتم أنه ينساكم فذكروه ، فقال : ندخل البيت فنتوكل ؟ فقال : التجربة شك . قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة انتهى .
ومنه أخذ الشاعر فقال :إنما الحيلة في ترك الحيلوهو إشارة إلى إسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ، وقد قال بعضهم : من لم يدبر دبر له .
وقال القطب أبو الحسن الشاذلي قدس سره . إن كان ولا بدّ من التدبير فدبروا أن لا تدبروا أي ترك التدبير هو عين التدبير . كما أن ترك الحيلة هو عين الحيلة ، وللّه در القائل :امطري لؤلؤا جبال سرنديب * وفيضي جبال تكرور تبرا
أنا إن عشت لست أعدم رزقا * وإذا مت لست أعدم قبرا( وقال ) أبو سعيد أحمد بن عيسى ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى وكان من المتوكلين : ( كنت في البادية ) على قدم التوكل ( فنالني جوع شديد ) أي بعد مضي عشرة أيام ، ( فغلبتني نفسي أن أسأل اللّه طعاما ) يرزقنيه فآكله ( فقلت : ليس هذا من فعال المتوكلين ) ، فإن مقتضى هذا المقام تغليب علمه تعالى بحال العبد وعدم المبادرة إلى السؤال فإنه سوء أدب ، ( فطالبتني أن أسأل اللّه صبرا ) على الجوع ، ( فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يهتف بي ويقول :