تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وأمثال هذه الوقائع مما يكثر ، وإذا قوي الإيمان به وانضم إليه القدرة على الجوع قدر أسبوع من غير ضيق صدر وقوي الإيمان بأنه إن لم يسق إليه رزقه في أسبوع فالموت خير له عند اللّه عز وجل ، ولذلك حبسه عنه . ثم التوكل بهذه الأحوال والمشاهدات وإلّا فلا يتم أصلا . بيان توكل المعيل : اعلم أن من له عيال فحكمه يفارق المنفرد لأن المنفرد لا يصح توكله إلا بأمرين .
شرح
من الوقعة في البئر ليظهر تحقق توكله ، ولهذا لم يصح في البئر حين سدّ رأسها مع أنه كان متمكنا من إزالة البارية عن رأسها بلا كلفة أن تعين عليه الطلوع ، وهذه الحكاية مع الأبيات أوردها القشيري في الرسالة فقال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول ، قال أبو حمزة الخراساني : حججت سنة من السنين فساقها . وقد اعترض المنكر على المصنف خاصة في تقرير فعل أبي حمزة الذي ذكر ثم على الصوفية عامة ، وقالوا : إن الذي فعله أبو حمزة لا يجوز شرعا ، وقد أجاب عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراني في الأجوبة المرضية ، وقد سبق في مقدمة كتاب العلم شيء من ذلك . وحاصله ؛ أنه لا ينبغي المبادرة إلى الاعتراض ، فإن أبا حمزة لم يصدر منه ذلك إلا بعد أن منحه اللّه تعالى يقينا كاملا وقلبا مشاهدا وحالا غالبا وحبا زاجرا وعاجزا عليه أن يلتفت إلى غير مولاه ، أو يرى معه فاعلا سواه ، وسبقه إلى هذا الجواب القطب عبد اللّه بن سعد اليافعي قدس سره فقال في جملة كلامه : ولو أنه كان حصل لهذا المنكر على أبي حمزة نفحة من نفحاته لما أنكر عليه . قال : والعجب كل العجب ممن ينكر ويعترض على من يراه من الأولياء فانيا عما سوى الحق تعالى مشاهدا له لا يرى في الملك والملكوت إلا من هو أشفق عليه من أمه ، بل من نفسه مع أنه لما وقع لأبي حمزة شاهد عظيم في الشرع ، وهو ما وقع لسيدنا إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار وجاءه جبريل عليه السلام فقال : أنا جبريل ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، قال : فسل ربك ينجيك ، فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، فهل كان هذا من إبراهيم عليه السلام إلا من كمال يقينه وفنائه عن نفسه حتى لم يشهد غير الحق جل جلاله . ( وأمثال هذه الوقائع ما يكثر ) وقوعها ، ( وإذا قوي الإيمان به وانضم إليه القدرة على الجوع قدر أسبوع ) أو ما يقاربه ( من غير ضيق صدر ) ولا ملالة نفس ( وقوي الإيمان بأنه إن لم يسق إليه رزقه في أسبوع ، فالموت خير له عند اللّه عز وجل ، ولذلك حبسه عنه . تم ) وصف ( التوكل بهذه الأحوال والمشاهدات وإلا فلا يتم أصلا ) واللّه الموفق .

بيان توكل المعيل :

أي صاحب العيال من زوجة وولد . ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن من له عيال فحكمه يفارق المنفرد ) المتجرد ( لأن المنفرد ) المتجرد ( لا يصح توكله إلا بأمرين ) :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197 | مرتضى الزبيدي