وروي أن رجلا لازم باب عمر رضي اللّه عنه ، فإذا هو بقائل يقول : يا هذا هاجرت إلى عمر أو إلى اللّه تعالى ؟ اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل وغاب حتى افتقده عمر ، فإذا هو قد اعتزل واشتغل بالعبادة ، فجاءه عمر فقال له : إني قد اشتقت إليك فما الذي شغلك عني ؟ فقال : إني قرأت القرآن فأغناني عن عمر وآل عمر ، فقال عمر : رحمك اللّه فما الذي وجدت فيه ؟ فقال : وجدت فيه
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] فقلت : رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ؟ فبكى عمر وقال : صدقت ، فكان عمر بعد ذلك يأتيه ويجلس إليه .
وقال أبو حمزة الخراساني : حججت سنة من السنين ، فبينا أنا أمشي في الطريق إذ وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن استغيث فقلت : لا واللّه لا أستغيث فما استتممت هذا الخاطر حتى مرّ برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : تعالى حتى نسدّ رأس هذا البئر
شرح
الرفيعة ، وفيه فضيلة للخراز حيث أقسم على اللّه فأبره ، وهذه الحكاية أيضا أوردها القشيري في الرسالة قال : سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت علي بن محمد المصري يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : دخلت البادية مرة بغير زاد فساقها .
( وروي أن رجلا لازم باب عمر رضي اللّه عنه ) كل غداة ( فقال ) له ( عمر ) وقد شهد فيه مجيئه لأجل الطلب : ( يا هذا هاجرت إلى عمر أو إلى اللّه ؟ اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل وغاب ) زمانا ( حتى افتقده عمر ) فسأل عنه فدل عليه ، ( فإذا هو قد اعتزل ) الناس ( واشتغل بالعبادة ، فجاءه عمر فقال له : إني قد ) افتقدتك ( حتى اشتقت إليك ، فما الذي شغلك عني ؟ فقال : إني قرأت القرآن فأغناني عن عمر وآل عمران ، فقال ) له ( عمر : رحمك اللّه فما الذي وجدت فيه ؟ فقال : وجدت فيهوَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَفقلت : رزقي في السماء ، وأنا أطلبه في الأرض فبكى عمر وقال : صدقت ) وكانت موعظة له فيه ، ( فكان عمر بعد ذلك يناوبه ) أي يأتيه نوبة بعد نوبة في الأحيان ، ( ويجلس إليه ) ويجتمع إليه نقله صاحب القوت وقال : فهذه علامة مراد مطلوب والطالب المردود إذا تعلم القرآن افتقر إلى الخلق وازداد طمعا فيهم وطغى في القرآن وتكبر فالقرآن محنة تكشف المرادين والمردودين ، وهي غنى للموقنين وفقر للطامعين .
( وقال أبو حمزة الخراساني ) مشهور بكنيته نيسابوري من أقران الجنيد مات سنة 210 :
( حججت سنة من السنين ) على قدم التجريد والتوكل ، ( فبينا أنا أمشي في الطريق إذ وقعت في بئر ) عادية ( فنازعتني نفسي أن أستغيث ) بأحد ( فقلت : لا واللّه لا أستغيث ) توبيخا للنفس ، ( فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر ) وأنا أسمع حديثهما : ( تعال يا فلان حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيها أحد