تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقال أبو يعقوب الأقطع البصري : جعت مرة بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا فحدثتني نفسي بالخروج فخرجت إلى الوادي لعلي أجد شيئا يسكن ضعفي ، فرأيت سلجمة مطروحة فأخذتها فوجدت في قلبي منها وحشة وكأن قائلا يقول لي : جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة ، فرميت بها ودخلت المسجد وقعدت ، فإذا أنا برجل أعجمي قد أقبل حتى جلس بين يدي ووضع قمطرة وقال : هذه لك ، فقلت : كيف خصصتني بها ؟ قال : اعلم أنا كنا في البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة
شرح
ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي الصوفي يقول : سمعت حذيفة المرعشي يقول : صحبت إبراهيم بالبادية في طريق الكوفة ، فكان يمشي ويدوس ويصلي على كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا ، فدخلنا الكوفة وأوينا إلى مسجد خراب فنظر إلي إبراهيم بن أدهم فقال : يا حذيفة أرى بك الجوع ! فقلت : ما رأى الشيخ ، فقال : علي بدواة وقرطاس فخرجت فجئته بهما ، فكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه في كل حال والمشار إليه بكل معنى .أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر * أنا جائع أنا حاسر أنا عاري هي ستة وأنا الضمين لنصفها * فكن الضمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك لفح نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النارودفع إلي الرقعة وقال : اخرج ولا يعلق سرك بغير اللّه وأعطها أول من تلقاه ، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته الرقعة فقرأها وبكى وقال : أين صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت : في المسجد الفلاني الخراب ، فأخرج من كمه صرة دنانير فأعطاني فسألت عنه فقيل : هو نصراني فرجعت إلى إبراهيم وأخبرته فقال : لا تمسه فإنه يجيء الساعة ، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فأكب على رأس إبراهيم فقال : يا شيخ قد حسن إرشادك إلى اللّه فأسلم وصار صاحبا لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى . ( وقال أبو يعقوب ) يوسف بن نافع ( البصري الأقطع ) ويعرف أيضا بالنوام ( جعت مرة بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا ) ببدني من الجوع ، ( فحدثتني نفسي بالخروج ) لطلب شيء آكله ، ( فخرجت إلى الوادي لعلي أجد شيئا يسكن قلبي ) وفي نسخة ضعفي ( فرأيت سلجمة ) هي نبت ( مطروحة ) على الأرض ( فأخذتها فوجدت في نفسي منها وحشة ، وكان قائلا يقول لي : جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميت بها ودخلت المسجد الحرام فقعدت ، فإذا أنا برجل أعجمي جلس ) وفي نسخة جاء فجثا ( بين يدي ووضع قمطرة ) وهي ما يصان فيه المكاتيب ( فقال : هذه لك ، فقلت : كيف خصصتني ) أي لم خصصتني بهذه ؟ ( قال : اعلم أنا كنا في البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على