تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر * أنا جائع أنا ضائع أنا عاري هي ستة وأنا الضمين لنصفها * فكن الضمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار
ثم دفع إليّ الرقعة فقال : اخرج ولا تعلق قلبك بغير اللّه تعالى وادفع الرقعة إلى أول من يلقاك ، فخرجت فأول من لقيني كان رجلا على بغلة فناولته الرقعة فأخذها ، فلما وقف عليها بكى وقال : ما فعل صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت : هو في المسجد الفلاني ، فدفع إليّ صرة فيها ستمائة دينار ، ثم لقيت رجلا آخر فسألته عن راكب البغلة فقال : هذا نصراني ، فجئت إلى إبراهيم وأخبرته بالقصة فقال : لا تمسها فإنه يجيء الساعة ، فلما كان بعد ساعة دخل النصراني وأكبّ على رأس إبراهيم يقبله وأسلم .
شرح
وظنوني مدحتهم جميعا * وأنت بما مدحتهم مرادي( وكتب شعرا ) ما نصه . ( أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ) وهذه الثلاثة مما أمر العبد بها ، ( أنا جائع أنا ضائع ) أي عطشان ( أنا عاري ) وهذه الثلاثة مما يفتقر إليها العبد فيأتيه اللّه بها . ( هي ستة وأنا الضمين لنصفها ) وهي الثلاثة الأول بأمرك ، ( فكن الضمين لنصفها يا باري ) أي قريبا مني ، والمعنى : كن مستمرا على ضمانك ، وإلا فهو تعالى قد ضمن لهم ذلك أي أنا فعلت ما أمرتني به فتفضل عليّ بما ضمنته . ( مدحي لغيرك ) يا اللّه كأنه ( لهب نار ) وفي نسخة وهج نار ( خفتها ) أي دخلتها ( فأجر عبيدك من دخول النار ) أي من مدح غيرك . ( ثم دفع إليّ الرقعة ) المكتوبة ( فقال : اخرج ولا تعلق قلبك بغير اللّه تعالى وادفع الرقعة إلى أول من يلقاك ) فلا يكون لك اختيار في شخص دون آخر ( قال : فخرجت فأول من لقيني رجل كان على بغلة فناولته الرقعة فأخذها فلما وقف عليها ) وقرأها ( بكى وقال : ما فعل صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت : هو في المسجد الفلاني فرفع إليّ ) للبشرى ( صرة فيها ستمائة دينار ) وفي نسخة . درهم ، ( ثم لقيت رجلا آخر فسألته عن راكب البغلة فقال ) لي : ( هذا ) وفي نسخة : هو ( نصراني فجئت إلى إبراهيم وأخبرته بالقصة ، فقال : لا تمسها ) أي الصرة ( فإنه يجيء الساعة ، فلما كان بعد ساعة دخل ) ولفظ الرسالة : وافى ( النصراني وأكب على رأس إبراهيم ) يقبله ( وأسلم ) على يديه ببركة وقوفه على الرقعة التي كتبها إبراهيم وأرسلها هذا لفظ القشيري قال : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا سعيد التاهتري يقول : سمعت حذيفة المرعشي يقول ، وقد كان خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل له : ما أعجب ما رأيت منه فذكره .