والرابع : موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد ، فلا يرى الكل من حيث أنه كثير ، بل من حيث أنه واحد ، وهذه هي الغاية القصوى في التوحيد ، فالأول كالقشرة العليا من الجوز ، والثاني كالقشرة السفلى ، والثالث كاللب ، والرابع كالدهن المستخرج من اللب . وكما أن القشرة العليا من الجوز لا خير فيها بل إن أكل فهو مر المذاق ، وإن نظر إلى باطنه فهو كريه المنظر ، وإن اتخذ حطبا أطفأ النار وأكثر الدخان ، وإن ترك في البيت ضيق المكان فلا يصلح إلا أن يترك مدة على الجوز للصون ثم يرمي به عنه ، فكذلك التوحيد بمجرد اللسان دون التصديق بالقلب عديم الجدوى كثير الضرر مذموم الظاهر والباطن ، لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلى وقت الموت والقشرة السفلى هي القلب والبدن ، وتوحيد المنافق يصون بدنه عن سيف الغزاة ، فإنهم لم يؤمروا بشق القلوب ، والسيف إنما يصيب جسم البدن وهو القشرة ، وإنما يتجرد عنه بالموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده ، وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالإضافة إلى القشرة العليا ، فإنها تصون اللب وتحرسه عن الفساد عند الادخار ، وإذا فصلت أمكن أن ينتفع بها حطبا لكنها نازلة القدر بالإضافة إلى اللب ، وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف
شرح
( والرابع : موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد فلا يرى الكل من حيث أنه كثير ، بل من حيث أنه واحد ) فتضمحل الكثرة في جنب الوحدة ( وهذه الغاية القصوى في التوحيد ) وليس بعده مقام للسالك ينتهى إليه ، ( فالأول كالقشرة العليا من الجوز ، والثاني كالقشرة السفلى ) منه ، ( والثالث كاللب ) الذي داخل القشرتين ، ( والرابع كالدهن المستخرج من اللب ) وهو خلاصة الخلاصة . ( وكما أن القشرة العليا من الجوز لا خير فيها بل إن أكل فهو مرّ المذاق ، وإن نظر إلى باطنها فهو كريه المنظر ، وإن اتخذ حطبا أطفأ النار ) لرطوبته ( وأكثر الدخان ) وسوّد الألوان ، ( وإن ترك في البيت ضيق المكان فلا يصلح ) لشيء ( إلا أن يترك مدة على الجوز للصوان ) أي الحفظ على باطنه من طروّ الآفات ، ( ثم يرمي به عنه ، فكذلك التوحيد ) الحاصل ( بمجرد اللسان دون التصديق بالقلب عديم الجدوى ) أي الفائدة ( كثير الضرر مذموم الظاهر ) لمرارته ( والباطن ) لبشاعته ، ( لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلى وقت الموت والقشرة السفلى هي القلب والبدن ، وتوحيد المنافق يصون بدنه عن سيف الغزاة ) والحكام ( فإنهم لم يؤمروا بشق القلوب ) كما في خبر أسامة : « هلا شققت قلبه » . ( والسيف إنما يصيب جسم البدن وهو القشر وإنما يتجرد عنه بالموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده ) أي بعد الموت ، ( وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالإضافة إلى القشرة العليا فإنها تصون اللب وتحرسه عن الفساد عند الادخار ، وإذا فصلت أمكن ان ينتفع بها حطبا ) للوقيد ( لكنها نازلة القدر ) وفي نسخة تافهة القدر