تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
والثانية : أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما صدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام . والثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار . والرابعة : أن لا يرى في الوجود إلا واحدا وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد لأنه من حيث لا يرى إلا واحدا فلا يرى نفسه أيضا ، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد كان فانيا عن نفسه في توحيده ، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق . فالأول : موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا عن السيف والسنان . والثاني : موحد بمعنى أنه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال عن التكذيب بما انعقد
شرح
عن معناه المقصود ( أو منكر له كتوحيد المنافقين ) فإنهم كانوا كذلك كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون إما غفلة أو إنكارا ، ومنهم من كان يجمع بينهما . ( والثانية : أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما يصدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام ) . ( والثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف ) عن المعاينة ( بواسطة ) فيضان ( نور الحق ) في قلبه ( وهو مقام المقربين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ) مختلفة الأنواع والأجناس ( ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار ) . ( والرابعة : أن لا يرى في الوجود ) في سائر مراتبه ( إلا واحدا وهي مشاهدة الصديقين وتسميه ) طائفة ( الصوفية ) قدس اللّه أسرارهم ( الفناء في التوحيد ) وهو مقام شريف عال وهو الفناء عن النفس وعن الخلق بزوال احساسه بنفسه وبهم ، ( لأنه من حيث لا يرى إلا واحدا فلا يرى نفسه أيضا ، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا في التوحيد كان فانيا عن نفسه في توحيده فمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق ) ، وإذا فني عن نفسه وعن الخلق فتكون نفسه موجودة والخلق موجودون ، ولكنه لا علم له بهم ولا بها ولا إحساس ولا خبر غافل عن نفسه وعن الخلق غير محس بهم وبها ، وقد نرى الرجل يدخل على ذي سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه ، وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده عن أهل مجلسه وهيئة ذلك الصدر وهيئة نفسه لم يمكنه الإخبار عن شيء . ( فالأول : موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا عن السيف والسنان ) فلا يهراق دمه ، وإليه الإشارة في الخبر : « فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم » . ( والثاني : موحد بمعنى أنه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه حال عن التكذيب بما انعقد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 16 | مرتضى الزبيدي