عليه قلبه وهو عقدة على القلب ليس فيه انشراح وانفساح ، ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة إن توفي عليه ولم تضعف بالمعاصي عقدته ، ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة ، وله حيل يقصد بها دفع حيلة التحليل والتضعيف ويقصد بها أيضا أحكام هذه العقدة وشدّها على القلب وتسمى كلاما ، والعارف به يسمى متكلما وهو في مقابلة المبتدع ومقصده دفع المبتدع عن تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام ، وقد يخص المتكلم باسم الموحد من حيث أنه يحمي بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا تنحل عقدته .
والثالث : موحد بمعنى أنه لم يشاهد إلا فاعلا واحدا إذ انكشف له الحق كما هو عليه ولا يرى فاعلا بالحقيقة إلا واحدا وقد انكشفت له الحقيقة كما هي عليه إلا أنه كلف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة ، فإن تلك رتبة العوام والمتكلمين إذ لم يفارق المتكلم العامي في الاعتقاد بل في صنعة تلفيق الكلام الذي به يدفع حيل المبتدع عن تحليل هذه العقدة .
شرح
عليه قلبه وهو عقدة على القلب ليس فيه ) أي في القلب ( انشراح و ) لا ( انفساح ، ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة إن توفي عليه ) ولم يتخلل بينه وبين ذلك الاعتقاد شيء ( ولم تضعف بالمعاصي عقدته ) فإن المعاصي تضعف عقدة الإيمان وتحلها شيئا فشيئا ، ( ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة ) وهي أعظم حالا من المعاصي لكون صاحب البدعة لا يعتقدها معصية فلا يتوب منها ، إذ لو علم أنها معصية لتاب عنها ( وله حيل يقصد بها دفع حيل التحليل والتضعيف ، ويقصد بها أيضا أحكام هذه العقدة وشدّها على القلب وتسمى كلاما ، والعارف بهما ) بهذين القصدين ( يسمى متكلما وهو في مقابلة المبتدع ) فلا يكون المتكلم مبتدعا كما لا يكون المبتدع متكلما وما وقع في سياق بعضهم ، وبه قال جمهور متكلمي المعتزلة ، وما أشبه ذلك فنظرا إلى ظاهر اللفظ أو أن هذا الذي ذكره المصنف اصطلاح له فلا معارضة ، ( ومقصده ) أي المتكلم ( دفع المبتدع عن تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام ، وقد يخص المتكلم باسم الموحد من حيث أنه يحمي بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا تنحل عقدته ) .
( والثالث : موحد بمعنى أنه لم يشاهد إلا فاعلا واحدا إذ انكشف له الحق كما هو عليه ، ولا يرى فاعلا بالحقيقة إلا واحدا وقد انكشفت له الحقيقة كما هي عليها إلا أنه كلف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فإن ذلك رتبة العوام والمتكلمين إذ لم يفارق المتكلم العامي في الاعتقاد ) إذ هما سواء فيه ، ( بل في صنعة تلفيق الكلام الذي به تدفع حيل المبتدع في تحليل هذه العقدة ) وقد تقدم الكلام في المراد بالعوام من هم في شرح قواعد العقائد .