تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الملك ) والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك : ( وله الحمد ) فمن قال : ( لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل . أعني أن يصير معنى هذا القول وصفا لازما لقلبه غالبا عليه ، فأما التوحيد فهو الأصل والقول فيه يطول ، وهو من علم المكاشفة ، ولكن بعض علوم المكاشفات متعلق بالأعمال بواسطة الأحوال ، ولا يتم علم المعاملة إلا بها فإذا لا نتعرض إلا للقدر الذي يتعلق بالمعاملة ، وإلا فالتوحيد هو البحر الخضم الذي لا ساحل له ، فنقول : للتوحيد أربع مراتب ، وهو ينقسم إلى لب ، وإلى لب اللب ، وإلى قشر ، وإلى قشر القشر . ولنمثل ذلك تقريبا إلى الأفهام الضعيفة بالجوز في قشرته العليا فإن له قشرتين وله لب وللب دهن هو لب اللب . فالرتبة الأولى من التوحيد : هي أن يقول الإنسان بلسانه : « لا إله إلا اللّه » وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافقين .
شرح
من علم أنه قائم بنفسه علم أنه مقيم لغيره ، ( والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك وله الحمد ) وهو من لازم الايمان بالقدرة ، فإن من علم أنه مقيم لغيره علم أنه متولي أمورهم وكافيهم وحسبهم ، وإذا علم ذلك علم سعة جوده وحكمته وكمال قدرته وينتج ذلك ان الوجود كله في قبضته وملكه وتحت قهره وأسره ، وأنه المنفرد بإيجاده المتوحد بخلق حركات العالم وسكناته ، ( فمن قال « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير » تم له أصل الإيمان الذي هو أصل التوكل . أعني أن يصير معنى هذا القول وصفا لازما لقلبه غالبا عليه ) وفيه قد وردت آثار ، « فمن قالها عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل » . رواه الشيخان والنسائي من حديث أبي هريرة . وروى الترمذي من حديث أبي أيوب بلفظ « كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل » . ورواه البيهقي بلفظ « كان له عدل نسمة » ورواه الطبراني بلفظ « كن له كعدل عشر رقاب » . ( فاما التوحيد فهو الأصل ، والقول فيه يطول وهو من علم المكاشفة ولكن بعض علوم المكاشفات متعلق بالأعمال بواسطة الأحوال ) ، فإن الأحوال هي التي تثمر الأعمال وهي مواجيد القلوب ، ( ولا يتم علم المعاملة إلا بها ) أي بالأعمال التي هي نتيجة عن الأحوال ، ( فإذا لا نتعرض إلا للقدر الذي يتعلق بالمعاملة ) فقط ، ( وإلّا فالتوحيد هو البحر الخضم ) أي العميق الواسع ( الذي لا ساحل له ) فينتهي إليه . ( فنقول : للتوحيد أربع مراتب ، وهو ينقسم إلى : لب ولب اللب وقشر وقشر القشر ، ولنمثل ذلك تقريبا إلى الأفهام الضعيفة بالجوز في قشرته العليا فإن له قشرتين وله لب وللب لب وهو الدهن وهو لب اللب .

[ مراتب التوحيد ]

[ من التوحيد أن يقول الإنسان بلسانه : « لا إله إلا اللّه » وقلبه غافل عنه ]

( فالرتبة الأولى : من التوحيد أن يقول الإنسان بلسانه : « لا إله إلا اللّه » وقلبه غافل عنه ) أي