تعالى عليه في تقويته على الصبر أسبوعا وما فوقه ، أو تيسير حشيش له أو قوت أو تثبيته على الرضا بالموت إن لم يتيسر شيء من ذلك ، فإن الذي يحمل الزاد قد يفقد زاده أو يضل بعيره ويموت جوعا ، فذلك ممكن مع الزاد كما أنه يمكن مع فقده .
المقام الثاني : أن يقعد في بيته أو في مسجد ولكنه في القرى والأمصار ، وهذا أضعف من الأول ولكنه أيضا متوكل لأنه تارك للكسب ، والأسباب الظاهرة معوّل على فضل اللّه تعالى في تدبير أمره من جهة الأسباب الخفية ، ولكنه بالقعود في الأمصار متعرض لأسباب الرزق ، فإن ذلك من الأسباب الجالبة إلا أن ذلك لا يبطل توكله إذا كان نظره إلى الذي يسخر له سكان البلد لإيصال رزقه إليه لا إلى سكان البلد ، إذ يتصور أن يغفل جميعهم عنه ويضيعوه لولا فضل اللّه بتعريفهم وتحريك دواعيهم .
المقام الثالث : أن يخرج ويكتسب اكتسابا على الوجه الذي ذكرناه في الباب الثالث والرابع من كتاب آداب الكسب ، وهذا السعي لا يخرجه أيضا عن مقامات التوكل إذا لم يكن طمأنينة نفسه إلى كفايته وقوته وجاهه وبضاعته ، فإن ذلك ربما يهلكه اللّه تعالى
شرح
ذكرهم ، ( وهو الذي يدور في البوادي بغير زاد ) يحمله ويتكل عليه ، بل ( ثقة بفضل اللّه تعالى عليه في تقويته على الصبر ) على التوكل ( أسبوعا وما فوقه ) بيوم أو بيومين ، ( أو تيسير حشيش له ) من حشائش الأرض ، ( أو قوت ) من يد آدمي ، ( أو تثبيته على الرضا بالموت ان لم يتيسر شيء من ذلك فإن الذي يحمل الزاد ) معه ( قد يفقد زاده أو يضل بعيره ويموت جوعا ، فذلك ممكن مع الزاد كما أنه يمكن فقده ) ، وقد أنكر عليه ابن القيم وجماعة في تقريره على هذه الحالة وتقديم الجواب عنه في مقدمة كتاب العلم .
( المقام الثاني : أن يقعد في بيته أو مسجد ) من مساجد المسلمين ، ( ولكنه في القرى والأمصار ، فهذا أضعف من الأول ولكنه أيضا متوكل لأنه تارك للكسب ، والأسباب الظاهرة معول على فضل اللّه تعالى في تدبير أمره من جهة الأسباب الخفية ولكنه بالقعود في الأمصار متعرض لأسباب الرزق فإن ذلك من الأسباب الجالبة ) للرزق ( إلا أن ذلك لا يبطل في توكله إذا كان نظره إلى الذي سخر له سكان البلد لإيصال رزقه إليه لا إلى سكان البلد ، إذ يتصور أن يغفل جميعهم عنه ) ويشتغلوا عنه ( ويضيعوه ) فلا يلتفتوا إليه .
( لولا فضل اللّه تعالى بتعريفهم ) له ( وتحريك دواعيهم ) إلى إكرامه .
( المقام الثالث : أن يخرج ويكتسب اكتسابا على الوجه الذي ذكرناه في الباب الثالث والرابع من كتاب آداب الكسب ) والمعاش ، ( وهذا السعي لا يخرجه أيضا عن مقامات التوكل إذا لم يكن طمأنينة نفسه إلى كفايته وقوته وجاهه وبضاعته ، فإن ذلك على عرض أن يهلك ) وفي نسخة : فإن ذلك ربما يهلكه ( اللّه تعالى جميعه في لحظة ، بل يكون نظره إلى