بها عن التوكل وإلى ما لا يخرج ، وأن الذي يخرج ينقسم إلى مقطوع به وإلى مظنون ، وأن المقطوع به لا يخرج عن التوكل عند وجود حال التوكل وعلمه وهو الاتكال على مسبب الأسباب ، فالتوكل فيها بالحال والعلم لا بالعمل . وأما المظنونات فالتوكل فيها بالحال والعلم والعمل جميعا ، والمتوكلون في ملابسة هذه الأسباب على ثلاثة مقامات :
الأول : مقام الخوّاص ونظرائه وهو الذي يدور في البوادي بغير زاد ثقة بفضل اللّه
شرح
يدبر شأنها ، ثم رأى بيعها في آخر أمره وفرق ثمنها إنما يعني بترك التدبير ترك الأماني وقول : لم كان هذا إذا وقع الأمر ، ولم لا يكون كذا ولو كان كذا فيما لم يقع لأن ذلك اعتراض وجهل بسبق العلم وذهاب عن نفاذ القدرة وشهادة الحكمة وغفلة عن رؤية المشيئة وجريان الحكم ، ويعني ترك التدبير فيما بقي وما يأتي بعد أي لأن في مثل هذا يقول : لا تشتغل بالفكر فيه والتدبير له بعقلك وعلمك فيقطعك عن حالك في الوقت الذي هو ألزم لك وأوجب عليك ، حتى تكون فيما يأتي من الأحكام والتصريف في ترك التدبير والتقدير لها بالزيادة والنقصان ، أو نقلها من وقت إلى غيره ، أو من عبد إلى آخر بالتقديم والتأخير تكون في ذلك كما كنت فيما قد مضى ، فالأقرب أن الإنسان لا يدبر ما قد مضى . قال فينبغي أن يكون فيما يستقبل تاركا للتدبير له تاركا للإقامة فيه بمعاني ما ذكرنا كتركه إياه فيما مضى فيستوي عنده الحالات لأن اللّه أحكم الحاكمين ، وان العبد مسلم للأحكام والأفعال راض عن مولاه بالأقدار مع جهله بعواقب المآل ، فترك التدبير بهذه المعاني هو من اليقين واليقين هو شهادة المعرفة بحقيقة الحق المبين ، فإذا جعل تعالى قلب المؤمن مكانا لذلك كمن فيه على قدر المكان ما يليق به ، فهذا تفسير قوله الذي كان يقوله : ومقتضاه يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون ، فلما كنت اليوم قلت أنا وأنا كن فيما أنت الآن كما لم تكن ، فإنه اليوم كما كان . وتقدم في التوحيد وقد كان يقول أيضا : الزهد إنما هو ترك التدبير وهذا يعني ترك الأسباب التي توجب التدبير أو إخراج السبب الذي يجب تدبيره ، لا أنه يكون متسببا متيقنا للأسباب وهو ترك تدبيرها لأن التدبير في هذا الموضع إنما هو التمييز ، والقيام بالأحكام ووضع الأشياء مواضعها ، فكيف لا يكون العبد كذلك مع وجود الأشياء وهو عاقل متميز متعبد بالعلم مطالب بالأحكام مع إمساكه ، وإنما يقول : اترك الأشياء المدبرة وازهد في الأسباب المميزة حتى يسقط عنك التدبير لسقوط أحكامها عنك ولاستراحتك من القيام بها والنظر فيها ، فهذا هو تفصيل جملة قوله رحمه اللّه في ترك التدبير وهذا هو حال المتوكلين .
( فإذا قد ظهر أن الأسباب منقسمة إلى ما يخرج التعلق بها عن التوكل وإلى ما لا يخرج وأن الذي لا يخرج ينقسم إلى مقطوع به وإلى مظنون ) به ، ( وإن المقطوع به لا يخرج عن التوكل عند وجود حال التوكل وعلمه وهو الاتكال على مسبب الأسباب ، فالتوكل فيها بالحال والعلم لا بالعمل ، وأما المظنونات فالتوكل فيها بالحال والعلم والعمل جميعا ، والمتوكلون في ملابسة هذه الأسباب على ثلاث مقامات ) :
( الأول : مقام ) إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( ونظرائه ) الذين تقدم