بدعائكم الجبال » . وقال عيسى عليه السلام : أنظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر واللّه تعالى يرزقها يوما بيوم ، فإن قلتم : نحن أكبر بطونا فانظروا إلى الأنعام كيف قيض اللّه تعالى لها هذا الخلق للرزق . وقال أبو يعقوب السوسي : المتوكلون تجري أرزاقهم على أيدي العباد بلا تعب منهم وغيرهم مشغولون مكدودون . وقال بعضهم :
العبيد كلهم في رزق اللّه تعالى لكن بعضهم يأكل بذل كالسؤال ، وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار ، وبعضهم بامتهان كالصناع ، وبعضهم بعز كالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون رزقهم من يده ولا يرون الواسطة .
شرح
( وقال عيسى عليه السلام ) في معنى الحديث السابق : ( انظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر واللّه تعالى يرزقها يوما بيوم ، فإن قلتم : نحن أكبر بطونا ؟ فانظروا إلى الأنعام ) هي أكبر منكم بطونا ، ( كيف قيض اللّه لها هذا الخلق للرزق ) كذا في القوت .
ورواه أحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : اعملوا للّه ولا تعملوا إلى بطونكم ، انظروا إلى هذا الطير يغدو ويروح لا يحرث ولا يحصد اللّه تعالى يرزقها ، فإن قلتم ، نحن أعظم بطونا من الطير ؟ فانظروا إلى هذه الأباقر من الوحش والحمر تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد اللّه يرزقها . اتقوا فضول الدنيا فإن فضول الدنيا عند اللّه رجز .
( وقال أبو يعقوب السوسي ) من السوس بلد بالأهواز ممن أخذ عن عبد الواحد بن زيد وعنه أبو يعقوب النهرجوري : ( المتوكلون تجري أرزاقهم على أيدي العباد بلا تعب منهم وغيرهم مشغولون مكدودون ) . ولفظ القوت : المتوكلون تجري أرزاقهم بعلم اللّه واختياره على يد خصوص عباده بلا شغل ولا تعب وغيرهم مشغولون مكدودون .
( وقال بعضهم : العبيد كلهم في رزق اللّه تعالى ، لكن بعضهم يأكل بذل كالسؤال ، وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار ، وبعضهم بامتحان كالصناع ، وبعضهم بعز كالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون رزقهم من يده ولا يرون الواسطة ) .
ولفظ القوت ، وقال بعض هذه الطائفة : العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم من المولى ثم يفترقون في المشاهدات ، فمنهم من يأكل رزقه بذل ، ومنهم من يأكل رزقه بامتهان ، ومنهم من يأكل رزقه بانتظار ، ومنهم من يأكل رزقه بلا مهنة ولا انتظار ولا ذلة ، فأما الذين يأكلون أرزاقهم بالذل ؛ فالسؤال يشهدون أيدي الخلق فيذلون لهم ، والذين يأكلون أرزاقهم بانتظار فالتجار ينتظر أحدهم نفاق سلعته فهو متعوب الخلق معذب بانتظاره ، والذين يأكلون أرزاقهم بامتهان فالصناع يأكل أحدهم رزقه بمهنته وكده ، والذين يأكلون أرزاقهم بعز بغير مهنة ولا انتظار ولا ذل ؛ فالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون قسمهم من يده بعزة وبه تم الكلام على الدرجة الثانية .
فإن قلت : فما المقاصد التي ترجح الدخول في الأسباب المظنونة ، أو ترجح ترك الدخول فيها ؟ .