تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اللّه تعالى بصعود الماء من البئر بغير دلو ولا حبل ، ولا يغلب وجود الحبل والدلو في البوادي كما يغلب وجود الحشيش ، والماء يحتاج إليه لوضوئه كل يوم مرات ولعطشه في كل يوم أو يومين مرة ؛ فإن المسافر مع حرارة الحركة لا يصبر عن الماء وإن صبر عن الطعام ، وكذلك يكون له ثوب واحد وربما يتخرق فتنكشف عورته ولا يوجد المقراض والإبرة في البوادي غالبا عند كل صلاة ولا يقوم مقامهما في الخياطة والقطع شيء مما يوجد في البوادي ، فكل ما في معنى هذه الأربعة أيضا يلتحق بالدرجة الثانية ، لأنه مظنون ظنا ليس مقطوعا به ، لأنه يحتمل أن لا يتخرق الثوب أو يعطيه إنسان ثوبا أو يجد على رأس البئر من يسقيه ، ولا يحتمل أن يتحرك الطعام ممضوغا إلى فيه ، فبين الدرجتين فرقان ولكن الثاني في معنى الأول ، ولهذا نقول : لو انحاز إلى شعب من شعاب الجبال حيث لا ماء ولا حشيش ولا يطرقه طارق فيه وجلس متوكلا فهو آثم به ساع في
شرح
جرت سنة اللّه تعالى بصعود الماء من البئر بغير دلو ولا حبل ، ولا يغلب وجود الحبل والدلو في البوادي كما يغلب وجود الحشيش ، والماء يحتاج إليه لوضوء كل يوم مرات ولعطشه في كل يوم أو يومين مرة ، فإن المسافر مع حرارة الحركة ) في مشيه ( لا يصبر عن الماء وإن صبر عن الطعام وكذلك يكون له ثواب واحد وربما يتخرق ) من طول الاستعمال ( فتنكشف عورته ) عند الركوع والسجود في الصلاة ، ( ولا يوجد المقراض والإبرة ) والخيوط ( في البوادي غالبا عند ) وقت ( كل صلاة ولا يقوم مقامهما في الخياطة شيء مما يوجد في البوادي ) . وأورده القشيري فقال : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول : كان إبراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه ، وكان لا يفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض فقيل له : يا أبا إسحاق لم تحمل هذا وأنت تمتنع من كل شيء ؟ فقال : مثل هذا لا ينقض التوكل لأن للّه علينا فرائض ، والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد ، فربما يتمزق ثوبه فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتهمه في صلاته . ( فكل ما في معنى هذه الأربعة أيضا يلتحق في الدرجة الثانية لأنه مظنون ظنا ليس مقطوعا به ، لأنه يحتمل أن لا ينخرق الثوب أو يعطيه إنسان ثوبا ، أو يجد على رأس البئر من يسقيه ولا يحتمل أن يتحرك الطعام ممضوغا إلى فيه ، فبين الدرجتين فرق ، ولكن الثاني في معنى الأول ، وبهذا نقول : لو انجاز إلى شعب من شعاب الجبال حيث لا ماء ولا حشيش ولا يطرقه طارق فيه وجلس متوكلا فهو آثم به ساع في هلاك نفسه ) ولو مات