تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أسافله ، فهذا جنون محض وليس من التوكل في شيء فإنك إذا انتظرت أن يخلق اللّه تعالى فيك شبعا دون الخبز أو يخلق في الخبز حركة إليك أو يسخر ملكا ليمضغه لك ويوصله إلى معدتك فقد جهلت سنّة اللّه تعالى ، وكذلك لو لم تزرع الأرض وطمعت في أن يخلق اللّه تعالى نباتا من غير بذر أو تلد زوجتك من غير وقاع كما ولدت مريم عليها السلام فكل ذلك جنون ، وأمثال هذا مما يكثر ولا يمكن إحصاؤه ، فليس التوكل في هذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم . أما العلم ؛ فهو أن تعلم أن اللّه تعالى خلق الطعام واليد والأسنان وقوّة الحركة وأنه الذي يطعمك ويسقيك . وأما الحال ؛ فهو أن يكون سكون قلبك واعتمادك على فعل اللّه تعالى لا على اليد والطعام وكيف تعتمد على صحة يدك وربما تجف في الحال وتفلج ؟ وكيف تعول على قدرتك وربما يطرأ عليك في الحال ما يزيل عقلك ويبطل قوّة حركتك ؟ وكيف تعول على حضور الطعام وربما يسلط اللّه تعالى من يغلبك عليه أو يبعث حية تزعجك من مكانك وتفرق بينك وبين طعامك ؟ وإذا احتمل أمثال ذلك ولم يكن لها علاج إلا بفضل اللّه تعالى فبذلك فلتفرح وعليه فلتعول ،
شرح
ليتيسر له الإبتلاع ؛ ( فهذا جنون محض وليس من التوكل في شيء فإنك إن انتظرت أن يخلق اللّه فيك شبعا دون الخبز أو يخلق في الخبز حركة إليك أو يسخر ملكا ليمضغه لك ويوصله إلى معدتك ) من غير حركة منك ، ( فقد جهلت سنّة اللّه تعالى ) في عباده ، وكذلك الحال في الشرب بأن يكون الماء بين يديك وأنت عطشان فلا تتناوله ، وتقول : أنا متوكل وتناولي إياه حركة والحركة تناقض التوكل ، فالدخول في هذا واجب وتركه حرام ، فلو ترك هذا اعتمادا على اللّه بأن يخلق له ربا بغير شرب كان جاهلا عاصيا ، ( وكذلك لو لم تزرع الأرض وطمعت أن يخلق اللّه تعالى نباتا من غير بذر ) وحرث ، ( أو تلد زوجتك من غير وقاع كما ولدت مريم عليها السلام ) من غير مسّ بشر ، ( فكل ذلك جنون ) وجهل . ( وأمثال هذا مما يكثر ولا يمكن إحصاؤه ، فليس التوكل في هذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم . أما العلم : فهو أن تعلم أن اللّه تعالى خلق الطعام واليد والأسنان وقوّة الحركة وأنه الذي يطعمك ويسقيك ) فلا بد من اعتقاد ذلك . ( وأما الحال ، فهو أن يكون سكون قلبك واعتماده على فعل اللّه تعالى لا على اليد والطعام وكيف تعتمد على صحة يدك وربما تجف في الحال وتفلج ) فلا تتحرك ، ( وكيف تعول على قدرتك . وربما يطرأ عليك في الحال ما يزيل عقلك ويبطل قوّة حركتك ) فتكون كالمبهوت لا تدري كيف تفعل ( وكيف تعول على حضور الطعام ، وربما يسلط اللّه تعالى من يغلبك عليه ) فيحول بينك وبينه ، ( أو يبعث حية تزعجك من مكانك وتفرق بينك وبين طعامك ) وقد وقع أمثال ذلك كثيرا ، ( وإذا احتمل أمثال ذلك ولم يكن لها علاج إلا بفضل اللّه تعالى فبذلك فليفرح ) أشار بذلك إلى قوله تعالى :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ