وقرأ الخواص قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان : 58 ] إلى آخرها . فقال : ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير اللّه تعالى .
وقيل لبعض العلماء في منامه : من وثق باللّه تعالى فقد أحرز قوته . وقال بعض العلماء :
لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلا ما قد كتب اللّه لك .
وقال يحيى بن معاذ : في وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد .
وقال إبراهيم بن أدهم : سألت بعض الرهبان من أين تأكل ؟ فقال لي : ليس هذا العلم عندي ، ولكن سل ربي من أين يطعمني ؟
وقال هرم بن حيان لأويس القرني : أين تأمرني أن أكون ؟ فأومأ إلى الشام . قال هرم : كيف المعيشة ؟ قال أويس : أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة .
شرح
( وقرأ ) إبراهيم بن أحمد ( الخوّاص ) رحمه اللّه تعالى ( قوله تعالى :وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُإلى آخرها فقال : ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية ) إن فهم معناها ( أن يلجأ إلى أحد غير اللّه تعالى ) نقله صاحب القوت .
( وقيل لبعض العلماء في منامه : من وثق باللّه تعالى فقد أحرز قوته . وقال بعض العلماء :
لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل فتضيع أمر آخرتك ولا تنال من الدنيا إلا ما قد كتب اللّه لك ) نقله صاحب القوت وهذا هو توكل العموم .
( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي الزاهد رحمه اللّه تعالى : ( وجود العبد الرزق من غير طلب دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد ) نقله صاحب القوت .
( وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( سألت بعض الرهبان من أيت تأكل ؟ فقال :
ليس هذا العلم عندي ، ولكن سل ربي من أين يطعمني ) رواه أبو نعيم في الحلية .
( وقال هرم بن حيان ) العبدي ، قال ابن عبد البر وهو من صغار الصحابة ، وفي الزهد لأحمد أنه كان يصحب حممة الدوسي ، وحممة مات في خلافة عثمان ، وفيه عن الحسن أنه لما مات دفن في يوم صائف فجاءت سحابة فرشت قبره وما حوله ، وعدّه ابن أبي حاتم في الزهاد الثمانية من كبار التابعين . وقال ابن سعد : ثقة له فضل وكان على عبد القيس في الفتوح ، وأورده أبو نعيم في الحلية وقد تقدم ( لأويس ) بن عامر ( القرني ) رحمه اللّه تعالى ( أين تأمروني أن أكون ؟
فأومأ إلى الشام . قال هرم : كيف المعيشة ؟ قال أويس : أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة ) . ولفظ القوت ، وقال أبو السليل ، قال رجل لأويس : أصحبك استأنس