تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
صريح للحال وإن كان اللفظ يتضمنه ، فقيل له : زدنا ! فقال : إلقاء النفس في العبودية واخراجها من الربوبية ، وهذا إشارة إلى التبريء من الحول والقوة فقط . وسئل حمدون القصار عن التوكل ؟ فقال : إن كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دانق دين لم تأمن أن تموت ويبقى دينك في عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاء لا تيأس من اللّه تعالى أن يقضيها عنك ، وهذا إشارة إلى مجرد الإيمان بسعة القدرة وأن في المقدورات أسبابا خفية سوى هذه الأسباب الظاهرة . وسئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكل ؟ فقال : التعلق باللّه تعالى في كل حال ، فقال السائل : زدني ! فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولي
شرح
للحال ) الذي من نتائج الأعمال ، ( وإن كان اللفظ يتضمنه ) فتكون دلالته عليه بالالتزام . ( قيل له : زدنا ) في البيان بعبارة أخرى ليفهم . ( فقال : إلقاء النفس في ) أحكام ( العبودية ) بأن يكون دائما مشتغلا بما أمر به ونهى عنه ( وإخراجها ) من دعوى ( الربوبية ) وسلبها عنها . ( وهذا إشارة إلى التبرئ من الحول والقوة فقط ) فإنه ما لم يتبرأ منها لم يتصف بالعبودية المحضة وهو تفسير باللازم نظرا إلى فهم المخاطب . ولفظ القشيري : وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون المصري وسأله رجل فقال : ما التوكل ؟ فقال : فساقه . ( وسئل ) أبو صالح ( حمدون ) بن أحمد بن عمارة القصار رحمه اللّه تعالى ( عن التوكل ) ما هو ؟ ( فقال : إن كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دانق دين لم تأمن أن تموت ويبقى ذلك في عنقك ) فعجل قضاءه ولا تغتر بكثرة مالك ، ( ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاء لا تيأس من اللّه تعالى أن يقضيها ) وفي نسخة : أن يقضيه ( عنك ) ، فاعتمد على اللّه وحسن ظنك به ولا تيأس أن يقضي عنك ما عليك . أورده القشيري فقال : وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد المعلم يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : سمعت حمدون وسئل عن التوكل فساقه . ( وهذا إشارة إلى مجرد الايمان بسعة القدرة وأن في المقدورات أسبابا خفية ) لا يطلع عليها ( سوى هذه الأسباب الظاهرة ) ، فمفاد قول حمدون أن التوكل عبارة عن الاعتماد على اللّه وحسن الظن به وعدم اليأس عن روحه ، وهذا أقرب مما أشار إليه المصنف . ( وسئل أبو عبد اللّه ) محمد بن أحمد ( القرشي ) ترجمه القوصي في الوحيد ( عن التوكل ) ما هو ؟ ( فقال ) : هو ( التعلق باللّه تعالى في كل حال ) والمراد به الاعتماد عليه . ( فقال السائل : زدني ) في البيان . ( فقال ) هو ( ترك ) الاعتماد على ( كل سبب ) ولو لم يباشر المطلوب ، بل كان ( يوصل إلى